فهرس الكتاب

الصفحة 4591 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -250-

فيبتدأ القول بـ (واللّه خلقكم ثمّ يتوفاكم) .

فمنه الممات كما كانت الحياة منه، ولتعلموا بأنّكم لستم خالقين لأي من الطرفين (الحياة والموت) .

ومقدار عمركم ليس باختياركم أيضًا، فمنكم مَنْ يموت في شبابه أو في كهولته (ومنكم مَنْ يرد إِلى أرذل العمر) (1) .

ونتيجة هذا العمر الموغل في سني الحياة (لكي لا يعلم بعد علم شيئًا) (2) .

فيكون كما كان في مرحلة الطفولة من الغفلة والنسيان وعدم الفهم .. نعم فـ (إِنّ اللّه عليم قدير) فكل القدرات بيده جل وعلا، وعطاؤه بما يوافق الحكمة والمصلحة، وكذا أخذه لا يكون إِلاّ عندما يَلْزَم ذلك.

ويواصل القرآن الكريم استدلاله في الآية التالية من خلال بيان أنّ مسألة الرزق ليست بيد الإِنسان وإِنّما.. (واللّه فضل بعضكم على بعض في الرزق) فاصحاب الثروة والطول غير مستعدين لإِعطاء عبيدهم منها ومشاركتهم فيها خوفًا أن يكونوا معهم على قدم المساواة: (فما الذين فضلوا بردي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء) .

واحتمل بعض المفسّرين أنّ الآية تشير إِلى بعض أعمال المشركين الناتجة عن حماقتهم، حينما كانوا يجعلون لآلهتهم من الأصنام سهمًا من مواشيهم ومحاصيلهم الزراعية، بالرغم من عدم وجود أيّ أثر لتلك الأحجار والأخشاب

1 ـ «أرذل» : من (رذل) بمعنى الحقارة وعدم المرغوبية، والمقصود من «أرذل العمر» : السنين المتقدمة جدًّا من عمر الإِنسان حيث الضعف والنسيان، ولا يستطيع تأمين احتياجاته الأولية، ولهذا سماها القرآن بأرذل العمر، وقد اعتبر بعض المفسّرين أنّها تبدأ من عمر (75) عامًّا، وبعض آخر من (90) وآخرون اعتبروها من (95) .. والحق أنّها لا تحدد بعمر، وإِنّما تختلف من شخص لآخر.

2 ـ عبارة (لكي لا يعلم بعد علم شيئًا) يمكن أن تكون غاية ونتيجة للسنين المتقدمة من حياة الإِنسان، فيكون مفهومها أنّ دماغ الإِنسان وأعصابه في هذه السنين تفقد القدرة على التركيز والحفظ فيسيطر على الإِنسان النسيان والغفلة. ويمكن أن يكون معناها العلّة، أيْ أنّ اللّه تعالى يوصل الإِنسان إِلى هذا العمر لكي يصاب بالنسيان، فيفهم الناس بأنّهم لا يملكون شيئًا من أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت