الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -229-
ولهذا.. (ولهم عذاب أليم) .
وللمفسّرين بيانات كثيرة في تفسير (فهو وليهم اليوم) ولعل أوضحها ما قلناه أعلاه، أيْ: إنّها إِشارة إِلى أنّ المشركين في عصر الجاهلية إِنّما هم على خطى الأُمم المنحرفة السابقة، والشيطان رائد مسيرتهم والموجه لهم كما كان للماضين (1) .
ويحتمل تفسيرها أيضًا بأنّ المقصود من (فهو وليهم اليوم) أنّه لا تزال بقايا الأمم المنحرفة السابقة موجودة إِلى اليوم، ولا زالوا يعملون بطريقتهم المنحرفة، والشيطان وليهم كما كان سابقًا.
وتبيّن آخر آية من الآيات مورد البحث هدف بعث الأنبياء، ولتؤكّد حقيقة: أنّ الأقوام والأُمم لو اتبعت الأنبياء وتخلت عن أهوائها ورغباتها الشخصية لما بقي أثر لأي خرافة وانحراف، ولزالت تناقضات الأعمال، فتقول: (وما أنزلنا عليك الكتاب إِلاّ لتبيّن لهم الذي اختلفوا فيه هدىً ورحمةً لقوم يؤمنون) .
ليخرج وساوس الشيطان من قلوبهم، ويزيل حجاب النفس الأمارة بالسوء عن الحقائق لتظهر ناصعة براقة، ويفضح الجنايات والجرائم المختفية تحت زخرف القول، ويمحو أيَّ أثر للإِختلافات الناشئة من الأهواء، فيقضى على القساوة بنشر نور الرحمة والهداية ليعم الجميع في كل مكان.
1 ـ ولكن لازم هذا التّفسير وجود اختلاف في ضمير (أعمالهم) وضمير (وليهم) ، فالأوّل يعود إِلى الاُمم السالفة، والثّاني الى المشركين في صدر الإِسلام. ويمكن حل هذا المشكل بتقدير جملة، وهي ان تقول: هؤلاء يتبعون الأُمم الماضية. (فتأمل) .