فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -123-

على التاريخ ويأتي بالشواهد والأمثال من قصص الماضين؟!

2 ـ ثمّ بعد هذا فإنّ للتاريخ والقصّة جاذبية خاصّة، والإِنسان واقع تحت هذا التأثير الخارق للعادة في جميع أدوار حياته من سنّ الطفولة حتى الشيخوخة.

ولذلك فإنّ التاريخ والقصّة يشكلان القسم الأكبر من آداب العالم وآثار الكتّاب. وأحسن الآثار التي خلّفها الشعراء والكتاب الكبار سواء كانوا من بلاد العرب أو من فارس أو من بلاد أُخرى هي قصصهم.

فأنت تلاحظ «الكلستان» ـ لسعدي و «الشاهنامة» لفردوسي و «الخمسة» للنظامي وكذلك آثار «فيجتور هيجو» الفرنسي و «شكسبير» الإِنجليزي و «غوتِه» الألماني جميعها كتبت على هيئة قصص جذابة».

والقصّة سواء كُتبت نثرًا أو شعرًا، أو عُرضت على شاشة المسرح أو بواسطة الفيلم السينمائي، فإنّها تترك أثرًا في المشاهد والمستمع دونها أثر الاستدلالات العقلية في مثل هذا التأثير.

والعلّة في ذلك قد تكون أنّ الإِنسان حسي بالطبع قبل أن يكون عقليًا ويتخبط في المسائل المادية قبل أن يتعمق في المسائل الفكرية.

وكلما ابتعد الانسان عن ميدان الحسّ في نفسها جانبًا عقليًا، كانت هذه المسائل أثقل على الذهن وأبطأ هضمًا.

ومن هنا نلاحظ أنّه لأجل بيان الإِستدلال العقلي يستمد المفكرين في المسائل الاجتماعية والحياتية المختلفة وتوغل في البعد العقلي من الأمثلة الحسيّة، وأحيانًا يكون للمثال المناسب والمؤثر في الإِستدلال قيمة مضاعفة، ولذلك فإنّ العلماء الناجحين هم أُولئك الذين لهم هيمنة على انتخاب أحسن الأمثلة.

ولم لا يكون الأمر كذلك، والإِستدلالات العقلية هي حصيلة المسائل الحسّية والعينيّة والتجريبيّة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت