فهرس الكتاب

الصفحة 3776 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -584-

القرية كان قليلًا كماء القرى التي ليس فيها أكثر من عين ماء واحدة ، وأهل القرية مجبورون على أن يدخروا الماء تمام اليوم في حفرة خاصّة ليجتمع الماء في العين مرّة أُخرى .

ولكن في جزء آخر من سورة الشعراء يتجلّى لنا أنّ ثمود لم يعيشوا في منطقة قليلة الماء ، بل كانت لهم غابات وعيون ونخيل ومزارع حيث تقول الآيات: (أتتركون في ما ههنا آمنين، في جنات وعيون، وزروع ونخل طلعها هضيم) . (1)

وعلى كل حال فإنّ القرآن ذكر قصّة ناقة صالح بشكل مجمل غير أنّنا نقرأ في روايات كثيرة عن مصادر الشيعة وأهل السنة أيضًا ، أنّ هذه الناقة خرجت من قلب الجبل ، ولها خصائص أُخرى ليس هنا مجال سردها .

وعلى كل حال . فمع جميع ما أكّده نبيّهم العظيم «صالح» في شأن الناقة ، فقد صمّموا أخيرًا على القضاء عليها ، لأنّ وجودها مع مافيها من خوارق مدعاة لتيقظ الناس والتفافهم حول النّبي صالح ، لذلك فإنّ جماعة من المعاندين لصالح من قومه الذين كانوا يجدون في دعوة صالح خطرًا على مصالحهم ، ولا يرغبون أن يستفيق الناس من غفلتهم فتتعرض دعائم استعمارهم للتقويض والانهيار ، فتآمروا للقضاء على الناقة وهيأوا جماعة لهذا الغرض ، وأخيرًا أقدم أحدهم على مهاجمتها وضربها بالسكين فهوت إلى الأرض (فعقروها) .

«عقروها» مشتقة من مادة «العُقر» على وزن «الظلم» ومعناه: أصل الشيء وأساسه وجذره ، و «عقرت البعير» معناه نحرته واحتززت رأسه ، لأنّ نحر البعير يستلزم زوال وجوده من الأصل ، وأحيانًا تستعمل هذه الكلمة لطعن الناقة في بطنها . أو لتقطيع أطراف الناقة بدل النحر وكل ذلك في الواقع يرجع إلى معنى واحد «فتأمل» !...» .

(1) الشعراء، الآية 146 ـ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت