الأمثل / الجزء السادس / صفحة -580-
خيراتهم ومصادرة حياتهم .
هذا الإستعمار الذي له أوجه شؤم مختلفة ، يتجسم مرّة بشكل «ثقافي» وأُخرى بوجه «فكري» وثالثة بوجه «إقتصادي» ورابعة بوجه «سياسي» وقد يبدو بوجه «عسكري» أيضًا ، وهو الذي بدل دنيانا وجعلها سوداء مظلمة ، فالأقلية في هذه الدنيا لديهم كل شيء ، والأكثرية العظمى فاقدة لكل شيء هذا الإستعمار هو السبب في الحروب والدمار والإنحرافات والفساد والتسابق التسليحي الذي يقصم الظهر .
القرآن استعمل لهذا المفهوم مفردة «الإستضعاف» التي تنطبق تمامًا على هذا المعنى أي «جعل الشيء ضعيفًا» بالمعنى الواسع والشامل للكلمة ، جعل الفكر ضعيفًا ، وجعل الإقتصاد ضعيفًا ، وجعل السياسة ضعيفة .. الخ ..
وقد اتسع مجال الإستعمار إلى درجة بحيث أصبحت كلمة الإستعمار «إستعمارية» أيضًا ، وذلك لأنّ مفهومها اللغوي قد انقلب رأسًا على عقب تمامًا.
وعلى كل حال ، فإن الإستعمار من القَصَصِ الطويلة المثيرة للحزن والألم ، بحيث يمكن أن يقال أنّه يستوعب تاريخ البشرية أجمع وإن تغيّر وجهه دائمًا ، ولكن من غير المعلوم أنّه متى يزول من المجتمعات الإنسانية ، وتقوم حياة البشر على أساس التعاون والإحترام المتبادل بين الناس والمساعدة ليتقدم الواحد بعد الآخر في جميع المجالات ... ؟!