فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 207 -

والأحاديث بها متواترة عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أجمع عليها الصحابة وأهل السنة قاطبة وبدعوا من أنكرها وصاحوا به من كل جانب ونادوا عليه بالضلال » (1) .

وقبل أن ندرس الآثار الإِجتماعية والنفسية لمسألة الشفاعة والاشكاليات الاربع حول فلسفة الشفاعة، نلقي نظرة على الآثار المعنوية لهذه المسألة في إطار آراء الموحّدين المؤمنين بالشفاعة، فمثل هذه النظرة تمهّد السبيل لدراستنا القادمة في حقل الشفاعة ومعطياتها الاجتماعية والنفسية. (2)

اختلف علماء العقائد المسلمون في كيفية التأثير المعنوي للشفاعة. فقال جمع يسمون «الوعيدية» ، وهم المؤمنون بخلود مرتكبي الكبائر في جنهم: إن الشفاعة ليس لها أثر على إزالة آثار الذنوب، بل تأثيرها يقتصر على زيادة الثواب وعلى التكامل المعنوي.

و «التفضيلية» وهم من يعتقد بعدم خلود مرتكبي الكبائر في جهنم، فيذهبون إلى أن الشفاعة تشمل المذنبين، وتؤثر في إسقاط العقاب عنهم.

أما «الخواجة نصير الدين الطوسي (رحمه الله) » فيؤيد كلا الأمرين في كتابه «تجريد الاعتقاد» ويرى وجود كلا الأثرين للشفاعة.

«العلاّمة الحلي (رحمه الله) » شرح عبارة الطوسي في كتابه «كشف المراد» ولم يردّ عليها بل أورد شواهد عليها.

لو أخذنا بنظر الاعتبار ما مرّ بنا بشأن معنى الشفاعة لغويًا ومقارنتها بالشفاعة التكوينيّة، لما ترددنا في صحة ما ذهب إليه المحقق الطوسي.

فمن جهة، ثمة رواية معروفة عن الإِمام الصادق (عليه السلام) هي: «مَا مِنْ أَحَد مِنَ الأَوّلَيِنَ وَالاْخِرِينَ إِلاَّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شَفَاعَةِ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (3) .

1 ـ فتح المجيد، ص 211.

2 ـ ينبغي الإِلتفات إلى أننا نعالج هذه المسألة من خلال المنطق الخاص لعلماء العقائد.

3 ـ نقلا عن البحار وكتب اُخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت