فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 206 -

بَيْنَ يَدَيِ الله عَزَّ وَجَلَّ قِيلَ لِلْعَابِدِ: إِنْطَلِقْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقيلَ لِلْعَالِمِ: قِفْ تَشْفَعُ لِلنَّاسِ بِحُسْنِ تَأْدِيبِكَ لَهُمْ» (1) .

في هذا الحديث نجد إرتباطًا بين «تأديب العالم» و «شفاعته لمن أدّبهم» وهذا الإِرتباط يوضّح كثيرًا من المسائل المبهمة في بحثنا هذا.

أضف إلى ما سبق أن في اختصاص الشفاعة بالعالم وسلبها من العابد، دلالة اُخرى على أن الشفاعة في المفهوم الإِسلامي ليست معاملةً وعقدًا وتلاعبًا بالموازين، بل مدرسة للتربية، وتجسيد لما مرّ به الفرد من مراحل تربوية في هذا العالم.

6 ـ التّأثير المعنوي للشّفاعة:

ما ذكرناه من روايات بشأن الشفاعة هو غيض من فيض، فالروايات في هذا المجال كثيرة تبلغ حدّ التواتر، وإنما اخترنا منها ما يتناسب مع بحثنا.

النووي الشافعي (2) في شرحه لصحيح مسلم، نقل عن القاضي عياض ـ وهو من كبار علماء أهل السنة، ـ أنّ أحاديث الشفاعة متواترة (3) .

ابن تيمية (المتوفّى 728 هـ.) ومحمّد بن عبد الوهّاب (المتوفّى 1206 هـ.) ، مع ما لهما من تعصّب ولجاج في مثل هذه الأُمور، يقرّان بتواتر هذه الروايات.

ثمة كتاب دراسي معروف و متداول بين «الوهّابية» هو «فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن، ينقل عن «ابن القيم» مايلي:

«الرابع: شفاعته في العصاة من أهل التوحيد الذين يدخلون النار بذنوبهم.

1 ـ الإِختصاص، للمفيد، نقلا عن البحار، ج 3، ص 305.

2 ـ هو يحيى بن شرف، من علماء القرن السابع الهجري، والنووي نسبة إلى مدينة «النوى» قرب دمشق.

3 ـ البحار، ج 3، ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت