فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 203 -

الرَّحْمنِ عَهْدًا) (1) ، والمقصود من هذا العهد الإيمان بالله ورسوله.

ويتحدث القرآن عن سلب صلاحية الإِستشفاع عن بعض الأفراد مثل المجرمين، كقوله تعالى: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلاَ شَفِيع يُطَاعُ) (2) .

ممّا تقدم يتضح أن اتخاذ العهد الإِلهي، والوصول إلى منزلة نيل رضا الله، واجتناب بعض الذنوب مثل الظلم، شروط حتمية للشفاعة.

4 ـ الشّروط المختلفة للشفاعة:

آيات الشفاعة تصرح أن مسألة الشفاعة في مفهوم الإِسلام مقيدة بشروط، هذه الشروط تحدد تارة الخطيئة التي يستشفع المذنب لها، وتحدّد تارة اُخرى الشخص المشفوع له، كما تقيد من جهة اُخرى الشفيع، وهذه الشروط بمجموعها تكشف عن المفهوم الحقيقي للشفاعة وعن فلسفتها.

ثمة ذنوب كالظلم مثلا خارجة عن دائرة الشفاعة حيث يقول القرآن (ما لِلظَّالِمَينَ مِنْ حَمِيم وَلا شَفِيع يُطَاعُ) كما مرّ، ولو فهمنا «الظلم» بمعناه الواسع ـ كما سنرى من خلال الأحاديث ـ فان الشفاعة تقتصر حينئذ على المجرمين النادمين السائرين على طريق إصلاح أنفسهم، والشفاعة في هذه الحالة ستكون دعامة للتوبة وللندم (سنجيب أولئك الذين يتصورون أن التائب النادم لا يحتاج إلى الشفاعة) .

كما أن الشفاعة ـ وطبقًا للآية 28 من سورة الانبياء ـ لا تشمل إلاّ أولئك المرتقين إلى درجة «الإرِتضاء» وإلى درجة الإِلتزام بالعهد الإِلهي كما مرّ أيضًا في الآية 87 من سورة مريم.

1 ـ مريم، 87.

2 ـ غافر، 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت