الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -380-
المقصود من عبارة (ليروا أعمالهم) هل هو: ليروا جزاء أعمالهم.
أو ليروا صحيفة أعمالهم وما سجل فيها من حسنات وسيئات أو المشاهدة الباطنية، بمعنى المعرفة بكيفية الأعمال.
أو أنّها تعني «تجسم الأعمال» ورؤية الأعمال نفسها؟!
التّفسير الأخير أنسب مع ظاهر الآية. وهذه الآية أوضح الآيات الدالة على تجسم الأعمال. حيث تتخذ الأعمال في ذلك اليوم أشكالًا تتناسب مع طبيعتها وتنتصب أمام صاحبها. وتكون رفقتها سرورًا وانشراحًا أو عذابًا وبلاءً.
ثمّ ينتقل الحديث إلى جزاء أعمال المجموعتين المؤمنة والكافرة، الصالحة والطالحة.
(ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) .
(فمن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره) .
وهنا أيضًا تفسيرات مختلفة لرؤية الأعمال هل هي رؤية جزاء الأعمال، أم صحيفة الأعمال، أو العمل نفسه.
ظاهر الآية يدل أيضًا على مسألة «تجسم الأعمال» ومشاهدة العمل نفسه، صالحًا أم سيئًا، يوم القيامة. حتى إذا عمل ما وزنه ذرة من الذرات يره مجسمًا يوم القيامة.
«مثقال» في اللغة بمعنى الثقل، وبمعنى الميزان الذي يقاس به الثقل والمعنى الأوّل هوالمقصود في الآية.
و «الذرة» ذكروا لها معاني متعددة من ذلك، النملة الصغيرة، والغبار الذي يلصق باليد عند وضعها على الأرض، وذرات الغبار العالقة في الجو التي تتّضح عندما تدخل حزمة ضوء من ثقب داخل غرفة مظلمة.
والذرة تطلق اليوم على أصغر جزء من أجزاء المادة والتي منها تصنع «القنبلة الذرية» ، مع احتفاظه بخواص المادة الأصلية. ولا ترى بأقوى المجاهر، وتشاهد