حتى رجعتُ وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم
إن الخيل التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم لها بالبركة، والتي لم يكن في الدواب شئ أحب إليه منها هي التي دعت إلى الله في الزمن الأول خير دعوة، وفي هذا الحديث بشرى ببقاء الإسلام وأهله وخاصة المجاهدين الذين يبذلون أنفسهم في سبيل الله، إذا سمعوا هيعة طاروا إليها يبتغون الموت مظانه ...
يستعذبون مناياهم كأنهمُ ... لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا
وقد روى البخاري في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الشؤم في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار) .
وقد قال العلماء في تفسير هذا الحديث: أن الشؤم في المرأة إذا كانت غير ولود، وفي الفرس إذا لم يغز عليها، و في الدار في جار السوء، فإذا كانت الفرس التي لم يغز عليها مشؤمة، فما بالك بالذي يثبط إخوانه عن الجهاد، وينشر الأراجيف والدعايات الباطلة، ويغلف كل ذلك بالشرع ويقول:"لا نريد تحمسا ولا تهورا ولا دماء ولا أشلاء، نريدها دعوة إلى الله وعلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم - بزعمه -"! فيا ليته يفهم منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت سيرته ودعوته وحياته ...
إن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم رد على أحد الصحابة عندما قال:"إني سئمت الخيل وألقيتُ السلاح ووضعتِ الحرب أوزارها وقلت؛ لا قتال"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك، إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ... الحديث) .
وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يخرج عند الفزع بالخيل، وذلك عندما سمع أهل المدينة صوتا، فوجدوه صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة بطيئا، خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه، فقال: (لم تراعوا، إنه البحر) - يقصد الفرس - ومعنى بحر: أي واسع الجري.