الصفحة 12 من 18

2/ 2/3: التفاوت في فهم واستخراج العلل التي تقاس عليها الأحكام، وهي الصفات التي أرتبط الحكم بها، ومثال ذلك اختلاف فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة في تحديد نطاق زكاة الزروع والثمار فمع أنهم يرون أن ما ورد في الحديث الشريف بتحديدها بأربعة أصناف فقط هي القمح والشعير والتمر والزبيب، هو على سبيل المثال، وبالتالى فإنه يقاس عليها ما يتفق معهما في العلة أو الوصف الغالب، إلا أنهم رغم اتفاقهم هذا اختلفوا في تحديد العلة في فرض الزكاة عليها هل هي صفة الاقتيات أو الجفاف أو كونها تكال - أى تقدر بالكيل أو بعض أو كل هذه الصفات؟

2/ 2/4: التفاوت في فهم أسرار الشريعة وأغراضها، ومثال ذلك اختلافهم في الزكاة هل هي عبادة محضة كالصلاة؟ أو هي حق مرتب في المال لمستحقى الزكاة؟

فمن فهم أنها عبادة محضة ضيق من الخضوع لها للمكلف فقط دون الصبى والمجنون، ومن فهم أنها حق مرتب في المال، لم يشترط التكليف.

ويتصل بذلك مسائل عديدة أيضا: منها هل الزكاة حق في الذمة أم حق في المال؟ وبالتالى اختلفوا في زكاة المال الذي فقده صاحبه بعد وجوب الزكاة عليه، أو زكاة مال الميت بدون إخراج الزكاة.

ومن ذلك أيضا في زكاة الزروع هل الزكاة حق الأرض أو حق الزرع أو حق مجموعها وبالتالى اختلفوا في تحديد الممول في زكاة الخارج من الأرض المستأجرة هل هو المالك أم المستأجر أم كليهما معًا، وفي ذلك مسائل كثيرة تكاد تكون هي لب وأساس الخلاف بين الفقهاء في فقه الزكاة.

2/ 2/5: اختلاف البيئات والعادات والمعاملات باختلاف الأماكن والأزمنة، ولما كان مقصود الشريعة الأساس هو تحقيق المصالح الذي يتم بالحصول على المنافع ودرء المفاسد، وأن هذه المصالح تختلف باختلاف البيئات، لذلك اختلف الفقهاء في كثير من الأحكام والتي لا يهتدى إليها إلا على ضوء المصلحة، ومثال ذلك أن الخضروات لم يكن ينتج على مستوى تجارى وإنما للاستهلاك المنزلى في الجزيرة العربية، بينما كانت موجودة في العراق، وهي تكثر هذه الأيام، ولذا كان رأى المالكية والشافعية والحنابلة، وهى المذاهب التي نشأت في الجزيرة العربية بعدم خضوعها للزكاة، بينما رأى الحنفية والفقهاء المعاصرين وجوب الزكاة فيها. كما أن الخلاف في نطاق الأموال الخاضعة للزكاة، جاء لأن اللَّه سبحانه وتعالى يعلم أن الموارد متجددة على مر الزمان وكذا طرق استغلالها، وبالتالى جاءت النصوص القرآنية عامة بالأمر بزكاة الأموال، وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان موجودا منها في عهد النبوة، وحاول الفقهاء تحديد العلة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت