الصفحة 103 من 121

المدينة فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها فلما قال أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله خرجت العواتق من خدورهن وقالوا أبعث رسول الله فما رؤى يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله من ذلك اليوم

فهذا بلال من سادات الصحابة رضي الله عنهم قد شد رحله من الشام وسافر لزيارة قبره فقط وأعلم بذلك الحسن والحسين وطار بذلك الخبر في المدينة وكان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم ينكر عليه ولا أحد من الصحابة رضي الله عنهم

ولو كان السفر لزيارة قبره مخالفا للسنة ولإجماع الأمة لأنكروا عليه لأنهم ينكرون أدنى شيء من المخالفات ولا سيما عمر وهو أمير المؤمنين وأشد الناس في الإنكار وأبطشهم يدا وأحدهم لسانا ووقوفا مع الحق ولا تأخذه في الله لومة لائم وأيضا فمن الشائع الذائع أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كا يبرد البريد من الشام لأجل السلام على رسول الله فقط ذكر هذا غير واحد منهم القاضي عياض في أشهر كتبه وهو الشفاء وذكره الإمام هبة الله في كتابه توثيق عرى الإيمان وذكره الإمام العلامة بن الجوزي في كتابه مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن وذكره الإمام أبو بكر أحمد بن النبيل في مناسك له لطيفة جردها من الأسانيد والتزم فيها الثبوت ولفظه وكان عمر بن عبد العزيز يبعث بالرسول قاصدا من الشام إلى المدينة ليقريء النبي السلام ثم يرجع وهذا الإمام أبو بكر قديم توفي في سنة سبع وثمانين ومائتين فهذا السيد الجليل عمر بن عبد العزيز يبعث الرجل لأجل السلام فقط لا لقصد آخر وكان ذلك في زمن صدر التابعين وكان سفر بلال في زمن صدر الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر ذلك أحد فدل على أن السفر لأجل زيارة قبره ولأجل السلام عليه مجمع عليه بين الصحابة والتابعين فأين دعوى إبن تيمية أن ذلك مخالف للسنة ولأجماع الأمة وقد تقدم قول عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار ألا تسافر لتزور قبر رسول الله وتتمتع بزيارته فقال نعم يا أمير المؤمنين أفعل

وهذا أو بعضه كاف في إبطال دعوى إبن تيمية وإثبات فجوره وأتبرع بزيادة وأقتصر غاية الإقتصار قال بعض الأئمة واما زيارة قبر النبي فلم ينكرها أحد ولم يقع في السفر إليها نزاع ولم يزل سفر الحجيج إليه في السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت