الصفحة 102 من 121

لما وقف بعض الأئمة على هذا الكلام الباطل قال هذا من البهت الصريح وصدق رضي الله عنه لما أذكره وفيه أيضا تدليس من الفجور وبيان التدليس قوله قالوا فإنه يوهم أن هذا الذي قاله لم يقله من عند نفسه وإنما نقله عن أئمة المسلمين وأنه مجمع عليه وهذا شأنه يدلس في الإغراء ليحمل الناس على عقيدته الفاسدة المفسدة لأنه لو عزاه إلى نفسه لما انتظم له ذلك لعلم الحذاق النقاد بسوء فهمه وكثرة خلطه مما عرفوه منه في بحثه وتدوينه إذا انفرد فقوله لأن السفر إلى قبور الأنبياء يشمل قبر الخليل والكليم وقبر النبي وغيرهم وقوله والصالحين يشمل قبور الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم وهو مطالب بتصحيح ما عزاه إلى أئمة المسلمين وأنه مجمع عليه وهو لا يجد إلى ذلك سبيلا بل المنقول خلاف ذلك كما تراه وقوله أن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين هذا من الفجور والإفك المبين

ولم تزل الناس على زيارة قبر الخليل والكليم وغيرهما في سائر الأعصار من جميع الأمصار

وهذا بلال مؤذن رسول الله سافر من الشام إلى المدينة الشريفة لزيارة قبر رسول الله وممن ذكر ذلك الحافظ إبن عساكر والحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه الإكمال في ترجمة بلال وقال فيه ولم يؤذن لأحد بعد النبي فيما يروى إلا مرة واحدة في قدمه قدمها إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله طلب إليه الصحابة رضي الله عنهم ذلك فأذن لهم ولم يتم الأذان وقيل أنه أذن لأبي بكر رضي الله عنه في خلافته أهو ممن ذكر ذلك أيضا أماهم الأئمة في الحديث أبو الحجاج الشهير بالمزي وسبب سفر بلال رضي الله عنه لزيارة قبره أنه رأى النبي في المنام فقال له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزوري يا بلال فانتبه من نومه حزينا وجاء وجلا خائفا فقعد على راحلته من حينه وقصد المدينة فأتى قبره فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما إليه فجعل يضمهما ويقبلهما ثم قالا له يا بلال نشتهي أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن النبي في المسجد فعلا سطح المسجد ووقف موقفه الذي كان يقف فلما أن قال الله أكبر ارتجت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت