الصفحة 101 من 121

فقوله وجب الوفاء عند الشافعي يوهم أن الشافعي جازم بذلك وليس كذلك بل هو قول مرجوح عند الشافعي وعلل بأن مسجد النبي والمسجد الأقصى لا يقصدان بالنسك فأشبها سائر المساجد وقوله ولو نذر ان يصلي في مسجد أو مشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إلى غير هذه المساجد الثلاث لم يجب ذلك بإتفاق الأئمة وهذا أيضا ليس بصحيح وما رأيت أجرأ منه على الفجور ولا أكذب في دعوى الإتفاق والإجماع وقصده بذلك الترويج على الإغمار ولا عليه من غضب الجبار وفي كلامه مسألتان الأولى إذ نذر أن يصلي في مسجد أو مشهد أو يعتكف فيه من غير المساجد الثلاث

وقد حكى الإتفاق على أنه لا يجب الوفاء بذلك وهو البهتان البين ففي ذلك قولان آخران أحدهما يجب الوفاء مطلقاو الثاني أن نذرها في الجامع تعين وإلا فلا

المسألة الثانية إذا نذر أن يسافر إلى غير هذه المساجد الثلاث فإنها لا تجب عليه بإتفاق الأئمة ثم أردف ذلك بقوله وأما السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاث فلم يوجب أحد من العلماء السفر إليه وإذا أنذره حتى نص العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء لأنه ليس من المساجد الثلاث فأنظر إلى هذه الجرأة والفجور بقوله حتى نص العلماء والمسألة فيها خلاف وقد قال الإمام محمد بن مسلمة المالكي إذا قصد مسجد قباء لزمه لأن النبي كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا بل قال الليث بن سعد إذا نذر المشي إلى أي مسجد كان لزمه سواء في ذلك المساجد الثلاث وغيرها وقال الإمام إبن كبح من كبار أصحابنا إذا نذر أن يزور قبر النبي فعندي أنه يلزمه وجها واحد ولو نذر المشي إلى مسجد النبي ففيه قولان أحدهما لا يلزمه والثاني يلزمه فعلى هذا لا بد من ضم عبادته قيل يلزمه صلاة وقيل إعتكاف ولو لحظة والصحيح أنه يتخير في مسجد النبي بين الصلاة وبين زيارة قبر النبي فجعل زيارة قبر النبي طاعة وهي أخص من القربة وجعلها تقوم مقام الصلاة التي هي أفضل عبادات البدن والمساجد موضوعه لها بالأصالة وقوله وقالوا لأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله ولا إستحب ذلك أحد من أئمة المسلمين فمن إعتقد ذلك عبادة وفعلها فهو مخالف للسنة ولإجماع الأمة

قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت