الصفحة 16 من 228

ملأها هذا الشعور، مثل ما قال الله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . ص _019

وأى غضاضة في هذا؟ وماذا يكون كنه العلاقة بين الله والإنسان إذا لم يكن يقينا مقرونا بالطاعة المطلقة؟! إذا لم أكن تابعا لله فماذا أكون؟! إذا كان الله رب كل شىء، ومليكه، وسيده، فأى نكير في أن أكون عبدا له، لا أفعل إلا ما أمرنى به ولا أسير إلا وفق هداه...؟ إن الأديان منذ بدأت إلى أن ختمت لم تعرف إلا هذا المعنى، وذلك سر الحكم الأزلى الأبدى الذى يوحى به قوله جل شأنه: (إن الدين عند الله الإسلام) إن نفرا من المستشرقين يتهكم بهذا المعنى، ويقول: إن إله المسلمين جبار مخوف لا تكن له القلوب إلا الوجل والاستسلام!. أما إله المسيحية فهو رحيم أرسل ابنه الوحيد لينتحر على الصليب فدى لخطايا خلقه!! ومن ثم فصلة المسلمين بربهم قوامها الرهبة، وطابعها العبودية الذليلة. أما صلة المسيحيين بربهم فقوامها الحب المتبادل... ونحن نقول: على رسلكم.. إن إلهنا وإلهكم واحد. واحد لا ولد له، ولا صاحبه. يصف نفسه فيقول لحمد نبيه: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم) ويقول: (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم) . فالزعم بأننا نعبد إلها لا يعرف إلا بالجبروت والإرهاب غلط وكذب. وهو كالزعم بأن هذا الإله غسل خطايا المجرمين بدم ابنه الحبيب. إن النفس المجرمة لا يغسلها من خطاياها إلا أن تتطهر هى وتقلع عن غيها. وليس يغنى عن القلب الأسود قربان يتقدم به بشر أو ملك، إن ذلك، مسخ للفضيلة وجور في القضاء . ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت