الصفحة 15 من 228

ثمرات العقل الحر. وإننى لم أومن بعيسى وطهارة نسبه وعفاف أمه، إلا لأن محمدا الذى استيقنت من صدقه هو الذى أكد لى ذلك . ص _018

ولولا احترامى للإسلام احتراما نابعا من جهد عقلى محض، ما قبلت إلى قيام الساعة أن أستمع لقصة عيسى بن مريم على النحو الذى جاءت به... ثم إن لمحمد كتابا، أرى أنه من عند الله، ويرى المستشرقون أنه من عند نفسه. فماذا لموسى وعيسى؟ ليست لهم كتب من هذا الطراز، أو ـ بالتعبير الصحيح ـ لم تصل إلينا عن طريقهم كتب بهذا الميسم المبين. غاية ما هنالك صحائف كتبها أناس كثيرون تضمنت نتفا من تعاليم أولئك النبيين. وقيمة هذه الصحائف من ناحيتى السند والمتن تشبه ـ مع التجوز ـ قيمة بعض الأحاديث المروية عن الرسول محمد بن عبد الله، وهى الأحاديث التى لم ير"جولد تسيهر"أى حرج في نفيها حينا وإبداء الريبة فيها حينا آخر. القيمة العلمية لهذه أو تلك سواء.. الانقياد لله طبيعة الأديان كلها: والمستشرف المجرى"جولد تسيهر"يغمز كلمة الإسلام ويرى- مع غيره من أقرانه ـ أنها تعنى الانقياد والخضوع والتبعية. وذلك في نظرهم إلغاء للإرادة وذوبان للطبيعة البشرية في قوى غيبية غامضة. يقول:"الإسلام معناه الانقياد، انقياد المؤمنين لله، فهذه الكلمة تركز أكثر من غيرها الوضع الذى وضع فيه محمد المؤمنين، بالنسبة إلى موضوع عبادتهم وهو الله. إنها كلمة مصطبغة ـ قبل كل شىء ـ بشعور التبعية القوى الذى يحس به الإنسان إحساسا قويا، أمام القدرة غير المحدودة، التى يجب أن يخضع لها وينزل في سبيل ذلك عن إرادته الخاصة... هذا هو المبدأ السائد في ذلك الدين. فهو الذى يلهم أو يوحى جميع مظاهره وآرائه وصوره وأخلاقه وعباداته، بل هو يطبع العقلية التى يريد تثبيتها في الإنسان..."أ.هـ نعم، نحن المسلمين نرى أن الدين انقياد لله، وانقياد لما أمر ونهى، وإلغاء للهوى الشخصى إذا ضاد حكما من أحكام الله. ولا يكتمل الدين في نفس امرئ إلا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت