الصفحة 14 من 228

دعوة لا نظير لها في الكتب الموجودة بأيدى من ينتسبون لموسى أو لعيسى. فكيف يعد المصوب المرشد ناقلا عن المخطئين الشاردين؟!! والمستشرق الذكى لما لمس حرارة الإخلاص، وقوة الصدق ونبل الغاية في سيرة محمد، أراد أن يوفق بين وفرة هذه الخلال، وبين ما نسبه إليه من اختلاق الرسالة، واستقاء أفكارها من الناس فقال:"لقد تأثر بهذه الأفكار تأثرا وصل إلى أعماق نفسه، وأدركها بإيحاء قوة التأثيرات الخارجية، فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه. كما صار يعتبر هذه التعاليم وحيا إلهيا فأصبح- بإخلاص- على يقين بأنه أداء لهذا الوحى.."أ. هـ. أى أنه تخيل فخال، وتصور أن المعانى التى تجىء فؤاده لا منبع لها إلا الوحى فاعتقد- مخدوعا- أنه رسول، وأنه مصطفى من السماء!. والحقيقة أنه لا وحى ولا رسالة.. هكذا يحدثنا المستشرق المجرى"جولد تسيهر". ونحن نتساءل: هل هذا المستشرق ينكر الوحى جملة؟ إن كان الأمر كذلك فلا نبوات البتة!. وسقطت ديانته قبل أن تسقط الديانة التى يهاجمها. وارتفعت الثقة بكل إنسان زعم يوما أن ملكا جاءه وأن وحيا نزل عليه، فكلهم كذبة... وإن كان يؤمن بالوحى، ويصدق أنبياء اليهودية أو النصرانية وحدهم، قلنا له، ما سر هذه التفرقة؟ أهو تعصب لما ورثت عن آبائك وقومك؟ لك ذلك، ولكن لا تسم هذا المسلك علما نزيها ولا بحثا محايدا.. وإن كان اتهام نبى بالكذب، ووصف آخر بالصدق نتيجة تقليب لدلائل الإثبات وتمحيص لحقيقتها، فهذا مجالنا الذى لا يغلبنا فيه أحد، فهات ما عندك.. إن محمدا ترك بين أيدينا ما يشهد بنبوته، فما الذى تركه غيره؟ أعنى أن جمهور الأنبياء مات من دهر بعيد، وقد وصلت إلينا أسماؤهم ومواريثهم الروحية والفكرية فقط. وأنا، والمسيو"جولد تسيهر"، وغيرنا من الناس، لا يعرف قيم هؤلاء الرجال إلا من خلال النظر الفاحص لكتبهم وتعاليمهم. وإنى لأقولها صريحة لا تتحمل لبسا ولا التواء: إننى آمنت بمحمد بعد ثقة من أن تعاليمه طابقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت