، وليس هذا مجال تفصيل المراد بهذا المفهوم، ولكنه عند السلف ـ باختصارـ يشمل أربع درجات هي: العلم، والكتابة، والخلق، والمشيئة.
5 -تفسير الآيات التي تذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، ومن يأخذ كتابه يوم القيامة بيمينه ومن يأخذه بشماله ونحو ذلك من الآيات، مثل هذه الآيات في بداية سورة الواقعة: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ... } الواقعة 7 - 9. حيث يقول في بيان معناها:"والإشارة هنا إلى"الشمال"و"اليمين"وليس إلى ـ اليد الشمال أو اليمين كما يتبادر لبعض المفسرين"وليس من الضروري أن يكون ـ الكتاب ـ كتاب ورق مسطور وإنما هو مخزن العقائد والأفكار التي هي الحلقة الأولى في السلوك والأعمال. ولا شك أن المخ هو مخزن الأفكار أو بداية الأعمال" [1] . ثم يستطرد في توضيح هذه الفكرة، ويوضح أن أصحاب اليمين هم الذين يستخدمون الجانب الأيمن من المخ، وأصحاب الشمال هم الذين يستخدمون الجانب الأيسر فقط، والسابقون هم من يتكامل لديهم عمل الجانبين من المخ."
والمأخذ هنا هو تطبيق آيات القرآن الكريم على النظريات الغربية التي هي معرضة للنقض والتبديل في أي وقت، وكذلك التعريض بتخطئة أقوال المفسرين حول معنى الآيات، وكان الأجدر أن تحترم أقوال المتخصصين في التفسير، ولا مانع من الاستئناس ـ دون الجزم ـ بمعاني الآيات في توضيح هذا الواقع الفكري المعاصر.
6 -تقسيم اللغة ـ من وجهة نظره ـ إلى " لغة إلهية"و"لغة بشرية " فاللغة التي يسميها"اللغة الإلهية"يوضحها بصفات منها، أنها"لغة مطلقة لا تقع تحت تأثيرات خبرات الزمان والمكان، ولا تحت تأثير التطور، وإنما تستوعب التطور وتوجهه نحو غاياته ومقاصده الخالدة"ويصفها أيضا بأنها:"لغة خالدة لا يعتريها القدم ولا تقع تحت تأثير قوانين الحياة والموت وإنما تستوعب الحياة وتمدها بالجدة والحيوية. وهي لغة شاملة غنية يستطيع كل جيل من الأجيال البشرية أن يستخرج منها المعاني والتوجيهات التي تشبع حاجاته وتطلعاته القائمة" [2] .
أما اللغة الأخرى التي يسميها"اللغة البشرية"فهي بعكس اللغة الإلهية عنده"فهي لغة محدودة بحدود الزمان والمكان الذي ولدت فيه. وهي محكومة بظروف التطور الذي يجري عبر الزمان والمكان كذلك ... واللغة البشرية تخضع لقوانين ـ الحياة والموت ـ" [3] .
(1) - نفس المرجع، ص 246.
(2) - المرجع السابق، ص 272.
(3) نفس المرجع، ص 275.