الصفحة 12 من 16

2 -ويلاحظ في المقطع التالي حدة في الأسلوب عند نقده للمفسرين؛ لأنهم قصروا ـ من وجهة نظره ـ في بيان معنى التسخير؛ حيث يقول:"وفي كتب المفسرين لا يوحي شرح الآيات التي توجه إلى ـ علاقة التسخير ـ بضرورة جد المسلم وعمله على اكتشاف القوانين ... وإنما تقف عند المعاني السطحية التي أفرزتها الخبرات المحدودة التي صبها ذلك العربي القديم في كلماته وألفاظه ..." [1]

ويرى الباحث أن هذا الأسلوب لا ينبغي التعامل به مع كتب التفسير وعلمائه، لاسيما وأنهم المتخصصون في هذا المجال، المتقنون له أكثر من غيرهم في التخصصات الأخرى. فأهل الفن أدرى بفنهم، وقد بذلوا في ذلك قصارى جهدهم، ومن أتى بعدهم فهو عالة عليهم.

3 -تفسير"أولي الألباب"بأنهم " صفوة الأذكياء وأنهم وحدهم الذين يذكرون ويهتدون من خلال قدراتهم العقلية العالية. وهذا يشير إلى مبدأين رئيسيين يتعلقان بالتعلم والتعليم، الأول؛ أن"أولي الألباب"أو ـ الموهوبين ـ حسب لغة التربية المعاصرة ـ هم القادرون على تذوق الحقيقة في الأفكار الجديدة ... " [2] . وقد رتب المؤلف على ذلك المعنى أن يصنف الطلاب إلى فئتين، فئة الأذكياء الموهوبين ... ، والفئة الثانية هم الأقل ذكاء ويتعلم هؤلاء باتباع الفئة الأولى ومحاكاتها.

فقصر أولي الألباب على الأذكياء فيه نظر، فكم من الأذكياء من هو بعيد عن صفات أولي الألباب التي أولها الاهتداء إلى الحق، وكم هم الذين وفقوا للهداية واتصفوا بصفات أولي الألباب وهم أقل ذكاء من ألئك.

4 -عند تفسيره لمعنى القضاء والقدر يقول:"رغم المعاناة الطويلة التي مر بها الفكر الإسلامي فقد ظل الغموض قائما بالنسبة لمفهوم القضاء والقدر. فالقضاء والقدر يعني ـ القاعدة والمقياس ـ أو ـ القانون والمقياس ـ ومعناه أن الأمور لا تجري ـ عبثا وارتجالا ـ وإنما تبرز طبقا لقوانين ومقاييس" [3] .

وقد تكرر ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب حيث يتحدث عن إحدى مظاهر الخلق وهي ظاهرة القانون، فيقول:"والواقع أن مفهوم"السننية"أو"القضاء والقدر"الذي يشير إلى الخلق الهادف والوجود المقنن هو فتح عميق في تطور حياة البشر وهو من أعظم"البصائر"التي جاء بها القرآن الكريم ..." [4] .

وفي هذا الأسلوب تعريض بتقصير المفسرين السابقين في بيان معنى القضاء والقدر وتفسير غريب لمفهوم عقدي يمثل الركن السادس من أركان الإيمان، يقصر عن تفسير السلف

(1) - ماجد عرسان الكيلاني، فلسفة التربية الإسلامية، مرجع سابق، ص 128.

(2) - نفس المرجع، ص 181.

(3) - نفس المرجع، ص 188، في الهامش.

(4) - نفس المرجع، ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت