الصفحة 25 من 25

بعد بواسطة هذه الشبكة تمر في كثير من الأحيان بأكثر من دولة قبل وصولها إلى بلد الاستقبال. ناهيك أن بعض الأفعال التي تُبث من خلال الإنترنت، تعد أحيانًا جريمة في بلد ومباحة في غيره من البلدان المرتبطة بهذه الشبكة.

ومن الأمثلة التي يسوقها الفقه على ذلك أن الدعاية للقنّب الهندي (الخشخاش) أمر غير محظور في بعض البلدان كما هو الحال في هولندا، وفي المقابل يعد مثل هذا السلوك مما يجرّمه القانون وغير مسموح به في بلدان أخرى بما فيها ليبيا وفرنسا مثلًا. والأمر ذاته ينسحب على المراهنات على كرة القدم، فهي غير مشروعة في بلد كفرنسا، وجائزة في بلدان أخرى كما هو الحال في إنجلترا .. وهلم جرا [1] .

ومما يزيد من حدة المشكلة انعدام أو ضعف الرقابة على الرسائل الإلكترونية، وغياب قانون محدد يجري إعماله على مثل هذه الأفعال، ما من شأنه أن يبعث على التساؤل عن القانون الواجب التطبيق على المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت.

وتطبيقًا للقواعد التي تحكم الاختصاص المكاني، فإن جرائم الإنترنت العابرة للحدود Transnational Crimes تخضع في كثير من الأحيان لأكثر من قانون، فإذا وقع السلوك في نطاق بلد معين والآثار الضارة تحققت في نطاق بلد آخر، فإن كلا البلدين يكون قانونه واجب التطبيق على الواقعة، بمعنى أنه يتم تطبيق قانون كل دولة تحقق في نطاقها أحد عناصر الركن المادي للجريمة (السلوك أو النتيجة) ، فيكفي ليكون قانون البلد واجب التطبيق تلقي الضحية الرسالة الإلكترونية المجسدة لجريمة السبّ أو التهديد مثلًا في نطاقه ولو كان الفعل ذاته غير معاقب عليه في بلد المنشأ.

وبتطبيق ذلك على جريمة نسخ المصنفات ينعقد الاختصاص للدولة التي تم فعل النسخ على إقليمها، باعتبار أن النسخ عن بعد يعد أحد العناصر المكونة لجريمة التقليد [2] .

وثمة أمر آخر يزيد الأمر تعقيدًا وصعوبة في تحديد الاختصاص في جرائم الإنترنت عبر الوطنية بالذات ألا وهو تباين المعايير الوطنية فيما يتعلق بتحديد الاختصاص، الأمر الذي يفضي عادة إلى حدوث تنازع في الاختصاص بشأن هذه الطائفة من الجرائم.

فعلى سبيل المثال، لو أن شخصًا ارتكب أيًا من هذه الجرائم على إقليم دولة

(1) ـ د. جميل عبدالباقي الصغير، الجوانب الإجرائية للجرائم المتعلقة بالإنترنت، ص 43 ـ 44.

(2) ـ المرجع السابق، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت