قبيل ذلك جرائم السلوك والنتيجة (الجرائم المادية) ، في حين يفضل مكان النشاط أو السلوك إذا كانت الجريمة قد وقفت عند حد الشروع أو كانت من قبيل جرائم السلوك المجرد.
-رأينا في الموضوع:
بالوقوف على المبررات التي استند إليها كل اتجاه مما تقدم وما يكتنفه من قصور، نرى أن الأخير يَفضُل ما عداه، لكونه تجاوز المآخذ التي اعترت المذهبين الآخرين، وفي الوقت ذاته استجمع ميزات كل منهما. فهو يوسع من نطاق الحماية الجنائية ويتيح مرونة أكثر في مد نطاق الاختصاص لاسيما وأن بعض الأفعال مجرَّمة في ذاتها، ولا ينجم عنها أي ضرر مادي، ومنها ما تمتد آثاره الضارة لدولة أو دول أخرى غير التي وقع فيها النشاط، الأمر الذي يهدد مصالحها الحيوية. وربما يكون أكثر انسجاما مع الطبيعة المميزة لجرائم الإنترنت عبر الوطنية موضوع هذه الورقة وبما يكفل حل مشكلة تنازع الاختصاص الناجمة عنها كما سيتضح لاحقًا.
-خصوصية جرائم الإنترنت عبر الوطنية والحلول المقترحة بشأن تنازع الاختصاص:
كما هو معلوم، فإن الشبكة العنكبوتية لا تستأثر بها دولة بعينها، ويتسنى لمستخدميها ولوجها من أية بقعة في العالم تقريبًا من خلال جهاز حاسوب يكون متصلًا بها. فهي بطبيعتها ... ـ باعتبارها موزعة على أرجاء الكرة الأرضية ـ لا تحدّها حدود، ومن ثَم ـ والأمر كذلك ـ تكون من حيث المبدأ خارج أية رقابة أو سيطرة من أية جهة، وهذا يستتبع ـ ولو نظريًا ـ عدم إمكان خضوعها لسلطان قانون جنائي معين.
وعملًا بمبدأ الإقليمية، فإن كل دولة تمارس سيادتها على إقليمها بتطبيق قوانينها داخل حدودها، بصرف النظر عن جنسية مرتكب الجريمة، الذي يحتمل معه تنازع القوانين حيال الواقعة الواحدة، والذي يستتبع بالضرورة تنازع الاختصاص، وبالذات فيما يتصل بالجرائم عبر الوطنية التي ترتكب عبر شبكة الإنترنت. فجريمة السبّ مثلًا عبر الرسائل الإلكترونية E. mails تقع أحيانًا في بلد ويتلقّاها الضحية في بلد آخر. وهنا ينبغي أن نشير إلى أن هذه الرسائل وغيرها من أدوات الاتصال عن