فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 4031

والمؤمنون متفاضلون في هذه المحبة ولكن المنافقون الذين أظهروا الإسلام ولما يدخل الإيمان في قلوبهم ليسوا من هؤلاء وما من مؤمن إلا وهو إذا ذكر له رؤية الله اشتاق إلى ذلك شوقا لا يكاد يشتاقه إلى شيء

وقد قال الحسن البصري لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت أنفسهم في الدنيا

والحب لله يقوى بسبب قوة المعرفة وسلامة الفطرة ونقصها من نقص المعرفة ومن خبث الفطرة بالأهواء الفاسدة

ولا ريب أن النفوس تحب اللذة بالأكل والشرب والنكاح وقد تشتغل النفوس بأدنى المحبوبين عن أعلاهما لقوة حاجته العاجلة إليه كالجائع الشديد الجوع فإن ألمه بالجوع قد يشغله عن لذة مناجاته لله في الصلاة

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا يصلين أحدكم بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين

وإن كانت الصلاة قرة عين العارفين والإنسان إنما يشتاق إلى ما يشعر به من المحبوبات فأما ما لم يشعر به فهو لا يشتاق إليه وإن كان لو شعر به لكان شوقه إليه أشد من شوقه إلى غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت