عنوان الفتوى : يقدر المال المغتصب الذي جهل صاحبه ويتصدق به عنه

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

من شروط التوبة إرجاع المظالم إلى أهلها، كنت أستعمل الإنترنت بطريقة غير شرعية فأنا غير مشترك وكنت أقتني بطاقات (5 ساعات الواحدة) إلا أني اكتشفت طريقة تمكنني من اكتساب ساعات أو بطاقات مجانية وذلك بالتلاعب بالأرقام وعندها إذا صادفت الأرقام معي أتحصل على 5 ساعات مجانية، ولكن على حساب أشخاص آخرين يقتني أحدهم بطاقة ويكتشف أنها لا تعمل معه وأن رصيدها فارغ تماما فيكون قد خسر ماله، وإني لما علمت الضرر المتسبب لهؤلاء الأشخاص أقلعت تماما وأيقنت أن هذا العمل غير شرعي فتبت إلى الله وأقلعت عن هذا العمل وندمت عليه وعزمت على أن لا أعود إليه في المستقبل والآن أنا مشترك بـ "دي آس ال" ولكن الإشكالية هي: كيف أصلح ما تسببت فيه لهؤلاء الأشخاص الذين لا أعرفهم ولا أعرف كم شخصا هم بطريقة أخرى ما مقدار المال الذي أكلته بغير حق فأنا لا أعلم كم بطاقة كنت قد استغليت، أهل تكفي التوبة أم يترتب علي أشياء أقوم بها وما هي إذاً، فأرجو من حضراتكم إخواني في الله إفتائي في هذه المسألة العصيبة لأني ما وجدت لها حلا صدقوني؟ وبارك الله فيكم وفي العاملين على هذا الموقع الطيب.

مدة قراءة الإجابة : دقيقتان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن من شروط التوبة رد المظالم إلى أهلها إذا كان الذنب يتعلق بحقوق الآدميين، وقد نص أهل العلم على أن الغاصب إذا جهل صاحب المال المغصوب ولم يتمكن من إيصال المال إليه ولا لورثته لعدم علمه بهم فإنه يتصدق به عنه مضموناً، قال صاحب الزاد: وإن جهل ربه تصدق به عنه مضموناً. قال في الشرح: أي بنية ضمانه إن جاء ربه، فإذا تصدق به كان ثوابه لربه وسقط عنه إثم الغصب.

وبناء عليه؛ فإن السائل مطالب بأن يتصدق بثمن تلك البطاقات التي استخدمها والتي ضاعت أموالها على الشركة المنتجة لها أو على أشخاص آخرين اشتروها ووجدوها من غير رصيد، وأما كونه لا يعلم مقدار ثمن تلك البطاقات فإن عليه أن يجتهد في تقدير ذلك المبلغ بحيث يغلب على ظنه أنه ليس في ذمته أكثر من ذلك، ثم يتصدق به.

ونسأل الله تعالى أن يتقبل من الأخ السائل توبته ويقيل عثرته، وليعلم أن الله تعالى عفو كريم لا يكلف نفساً إلا وسعها، فإذا بذل جهده في تقدير المال وحرص على التصدق به فإنه تعالى يقبل منه توبته ويعفو عن زلته كرماً وفضلاً منه تعالى.

والله أعلم.