عنوان الفتوى : مسائل في العمل في البنك الربوي والكسب منه وما جمعه من مال

مدة قراءة السؤال : 3 دقائق

أعمل في بنك ربوي في بلد عربي، في قسم تقنية المعلومات والحاسوب، كمحلل نظم عام. بدأت كمبرمج في البنك سنة 2011، ووظيفتي هي تطوير وبرمجة نظام سير العمل في النماذج الإلكترونية، أو نظام تدفق العمل الإلكتروني. فمثلا إذا أتى عميل إلى فرع من فروع البنك، ويريد التقدم لأخذ قرض شخصي، فهذا النموذج يتطلب من الموظف أن يملأه على النظام الإلكتروني، ويرسله لعدة أقسام للموافقة. ثم بعد الموافقة، يحصل العميل على القرض تلقائيا في حسابه، عن طريق النظام الإلكتروني. وعلى مدى عدة سنوات، استمررت بتطوير نماذج كهذا النموذج مثل بطاقة الائتمان، وفتح الحساب الخ. بعد ذلك بدأت بتطوير وبرمجة عدة أنظمة إلكترونية مختلفة، كنظام لحفظ المستندات الداخلية، ونظام يعمل كبوابة للدخول لمختلف الأنظمة الداخلية من قبل الموظفين، ونظام لقراءة البطاقة الذكية. بعد ذلك كنت المسؤول عن مشروع تنفيذ قراءة بصمة العين للعميل، على ماكينة الصراف الآلي، إذا أراد أن يسحب أموالا، أو يدفع أموالا لفاتورة الإنترنت مثلا، من غير أن يستخدم بطاقته الائتمانية. بعد ذلك أصبحت مسؤولا عن فريق عمل، يبرمج ويطور النماذج السابقة التي ذكرتها كالقرض الشخصي، وأنا أساعدهم في بعض الأوقات. أريد أن أترك العمل في البنك، ولكني أتعلم تقنيات جديدة لأفي بمتطلبات السوق، وأيضا لدي رسالة ماجستير. طول هذه السنين لم أبحث عن فرصة عمل بشكل جدي؛ لأني في السنوات الخمس الأولى، كنت لا أستطيع أن أترك العمل؛ لأني لا أستطيع الحصول على نقل الكفالة من الناحية القانونية، ولكن لو بحثت وحصلت على عمل آخر، لربما كان يمكن الاتفاق مع البنك على نقل الكفالة. فكان الحل أن أذهب إلى بلد آخر، أو أعود إلى بلدي؛ فبقيت في البنك؛ لأني كنت أريد أن أتزوج وأشتري شقة، ثم تزوجت، وأصبحت زوجتي تعمل أيضا في نفس البلد. ومنذ فترة قصيرة اشتريت شقة. زوجتي كانت تعمل منسقة تسويق في شكة لتزيين الحدائق الخارجية، ثم سكرتيرة في شركة عقارية، ثم منسقة تسويق في شركة عقارية، وكان راتبها يودع في بنك إسلامي. لقد اشتريت الشقة أنا وزوجتي بأموال مشتركة، والأموال توزعت على الشكل التالي: القسم الأول: أموال كانت من راتبي، ومكافآت نهاية كل سنة. القسم الثاني: أموال كانت من راتب زوجتي، ومكافآت نهاية كل سنة. وتم تحويل هذه الأموال لحسابي، كاتفاق بيني وبين زوجتي. القسم الثالث: أموال كانت من قرض شخصي، أخذته زوجتي من بنك إسلامي. القسم الرابع: الأموال المتبقية كانت من قرض زوجتي الشخصي بعد تسريحها من العمل، وتهديد البنك بإبلاغ النيابة العامة؛ فنقلت القرض لحسابي، والآن أدفع للبنك الذي أعمل فيه.

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنجمل الجواب عما سألت عنه، فيما يلي:

أولا: الواجب عليك ترك العمل فورا في البنك الربوي، ولو قبل تعلم التقنيات الجديدة.

ثانيا: الأموال المكتسبة من ذلك العمل، فيها تفصيل، وهو: أن من عمل في البنك الربوي جاهلا بالتحريم، حلَّ له الراتب الذي تقاضاه، سواء كان قد أنفقه، أو بقي في يده. فيما ذهب إليه بعض أهل العلم؛ لقوله تعالى: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة/275.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: أنا أعمل في أحد البنوك، وكما تعلمون فضيلتكم أن البنوك تتعامل بالفوائد، فهي تعطي المواطنين قروضا بفوائد، وتقبل منهم الودائع بفوائد أيضا، وقد علمت أن العمل بالبنوك حرام؛ لأنها على هذه الحال تعتبر بنوكا ربوية، وإني أطلب من سيادتكم إجابتي عن استفساراتي التالية:
1- هل عملي بالبنك حرام، أم إنني أعمل مقابل أجر، ولست أنا صاحب المال؟
2- هل أترك العمل بالبنك، وأبحث عن عمل آخر، وهل أترك البنك قبل الحصول على عمل آخر، أم أبحث عن عمل أولا، ثم أترك البنك؟ هذا مع العلم أنني لن أجد أي عمل يكافئني عن عمل البنك من حيث الراتب.

3- إذا كان العمل بالبنوك حراما، فما حكم الفترة التي بها لي البنك، والتي تصل حوالي 12 سنة، وهل ما جمعت من أموال تعتبر أموالا حراما أم حلالا؟ وقد سبق أن حجيت إلى بيت الله الحرام، وطبعا كانت النفقة من مالي، وهو من راتب البنك، فهل هذه الحجة مقبولة؟

وكان الجواب:
أولا: العمل في البنوك التي تتعامل بالربا من الأمور المحرمة، ولا يجوز لك أن تستمر فيه؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر -رضي الله عنه- ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه) رواه الخمسة وصححه الترمذي. وعليك التوبة إلى الله من ذلك.
ثانيا: المدة التي جلستها في البنك للعمل فيها: نرجو من الله أن يغفر إثمها عنك، وما جمعته من نقود وقبضتها بسبب العمل في البنك عن المدة الماضية: لا إثم عليك فيها؛ إذا كنت تجهل الحكم في ذلك، وما صدر منك من الحج، الذي زادُه من هذه الأموال التي أخذتها من البنك مقابل عملك: نرجو أن يتقبله الله منك؛ لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم: انتهى.
 وعليه؛ فإن كنت جاهلا بحرمة العمل في البنك الربوي، خلال المدة الماضية. فما اكتسبته من ذلك العمل، لا حرج عليك فيه، سواء ما أنفقته، أو بقي لديك.

وأما لو كنت عالما بالتحريم، فلا يحل لك ما اكتسبته منه، إلا ما احتجت إليه منه حاجة معتبرة في نفقتك. وما زاد عن ذلك؛ فعليك  إخراج قدره في منافع المسلمين، أو دفعه للفقراء والمساكين. وإذا فعلت ذلك، فلا يلزمك التخلص من البيت أو غيره مما كان ثمنه كله، أو بعضه، من تلك الرواتب؛ لتعلق حرمة ذلك بذمتك، لا بعين ما استهلكت فيه ذلك المال.

وأما مكافأة نهاية الخدمة للعامل في البنك الربوي، فقد بينا حكمها في الفتوى رقم: 302029

والله أعلم.