عنوان الفتوى : حكم تقبيل المدرس تلاميذه

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

ما حكم تقبيل الأطفال الصغار، الذين تقل أعمارهم عن الحادية عشرة، أو دون البلوغ عمومًا، مع العلم أني أعمل بمقرأة لتحفيظهم القرآن، وأقبلهم من باب الإثابة لهم؟ وهل هناك فرق في الحكم بين الأولاد الصغار، والفتيات؟ وهل هناك فرق بين الفم، أو الخد، أو سائر الوجه؟ وشكرًا.

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فتقبيل الطفل الصغير في الخد، أو الرأس، ونحوهما، شفقة عليه، ورحمة، جائز، بل يراه العلماء سنة، ولا فرق في هذا بين الذكر، والأنثى.

  قال النووي في روضة الطالبين: وَأَمَّا تَقْبِيلُهُ خَدَّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَبِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ، وَسَائِرَ أَطْرَافِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَاللُّطْفِ، وَمَحَبَّةِ الْقَرَابَةِ؛ فَسُنَّةٌ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِيهِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَكَذَا قُبْلَةُ وَلَدِ صَدِيقِهِ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لَا يُشْتَهُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَأَمَّا التَّقْبِيلُ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَالِدُ، وَغَيْرُهُ. اهــ.

وقال في المجموع: وَأَمَّا تَقْبِيلُ خَدِّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَوَلَدِ قَرِيبِهِ، وَصَدِيقِهِ، وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ الْأَطْفَالِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَاللُّطْفِ؛ فَسُنَّةٌ. وأما التَّقْبيلُ بالشَّهْوَةِ، فَحَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي وَلَدِهِ، أَوْ فِي غَيْرِه. انتهى.

وقال -رحمه الله-: فأما الأمرد الحسن، فيحرم بكل حال تقبيله، سواء قدم من سفر أم لا، والظاهر أن معانقته قريبة من تقبيله. وسواء كان المُقبِّل والُمقَبَّل صالحين، أو غيرهما. ويستثنى من هذا تقبيل الوالد، والوالدة، ونحوهما من المحارم، على سبيل الشفقة. انتهى.

 ومحل الجواز ما ذكرنا من الجبهة، والرأس، ونحوهما، وأما الفم فلا؛ لكونه مظنة الشهوة.

 قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: قال ابن منصور، لأبي عبد الله: يقبل الرجل ذات محرم منه؟ قال: إذا قدم من سفر، ولم يخف على نفسه، لكن لا يفعله على الفم أبدًا، الجبهة، أو الرأس. اهـ.

والبنت إذا بلغت سنًّا تشتهى فيه عادة، لا يجوز لمسها، أو تقبيلها، كما سبق أن فصلنا القول في ذلك، في الفتوى رقم: 73433، فراجعها للأهمية.

والذي نراه أن تجتنب تقبيل الطلاب المذكورين جملة، فإنه ليس من التربية أن يقبّل الطالب ذو العشرة أعوام، وما فوق ذلك، وأن تكون هذه مكافأته، فكلما اجتهد قبله معلمه! ثم هذا الصنيع مظنة الشهوة، وقد يكون فيهم من بلغ، وهو أمرد يشتهى، وهذا الأمر فيه أشد كما تقدم، فاحذر مكائد الشيطان، وحبائله، وكافئ الطلاب بالثناء، والدرجات، والجوائز -عصمنا الله وإياك من الفتن-.

والله أعلم.