عنوان الفتوى : في التمادي مع الوساوس خطر عظيم على عقل المرء ودينه

لي سؤال مهم ولا يحتمل التأخير، ‏وأستحلفكم بالله أن لا تحيلوني إلى أي ‏فتاوى ذات صلة لأنني في حالة يرثى ‏لها والله، ولا يعلم بي إلا الله لأني ‏مصاب بالسحر، وموسوس جدا ‏بطريقة تشبه المجانين في أوقات من ‏شدة السحر، والوسواس والله، وهو أنه ‏حصل معي موقف وهو أن بائعا كان ‏يبيع خيارا في الشارع أمام منزل ‏صديق لي، وكان ينادى بصوت ‏منخفض وطريقة غريبة ويقول: ‏الخيار يا لوز، وأنا لم أسمع جيدا والله ‏سمعت خطأ، فاعتقدت في بالي أنه ‏ينادي على شخص اسمه لوط بدلا ‏من لوز، ولا أتذكر إن كنت حدثت ‏نفسي وقلت هل البائع يقصد لوط؛ ‏لأنني سمعتها والله بهذه الطريقة، ‏فاستعجبت. وأوقات قلت وأتكلم ‏بصوت مع نفسي مثل الذي ينكر ‏عليه ويقول: ما هذا الذي يقوله هذا ‏الرجل هل يقول لوط؟ وأخذ ‏الوسواس يوسوس لي بذلك في ‏رأسي، وأنا لست متذكرا هل تحدثت ‏بهذا بيني وبين نفسي أم لا ؟ أو أنني ‏تكلمت بهذه فقط بغرض الاشتباه علي، وأني قلت ما الذى يقوله هذا ‏الرجل؟ وأنا يأتيني وسواس ويقول ‏لي أنت تتكلم بذلك وأنا لا أتذكر إذا ‏كنت قلت ذلك أم لا؟ وكذلك يوسوس ‏لي أنني تبسمت من ذلك، ولا أتذكر ‏ولست متأكدا إذا كنت تبسمت أم لا؟ ‏أيضا لأن هناك أوقات الشيطان يأتيني ‏ويقول لي أنت تبسمت، ويصور لي ‏صورا بذلك في ذهني، وممكن أقول ‏ممكن تبسمت بدون إرادة مني؛ لأن ‏ما أتذكره أنني كنت مثل الواقع في ‏حرج، ولا يستطيع التحكم في عقله ‏ولا تصرفاته، ولا إرادة بسبب الجن، ‏والسحر، والوسواس. وأوقات أخرى ‏يأتيني وسواس ويقول لي إني قصدت ‏الضحك وتكلمت، وأوقات أقول لا لم ‏أتكلم ولم أضحك. كل هذا يا شيخ ‏حصل منذ 5 سنوات، والشيطان ‏يذكرني به الآن. وأوقات يقول لي إني ‏قلت إن البائع ينادي على اسم لوط، ‏وهو اسم أي شخص وليس نبي الله ‏يعنى اسم شخص آخر وأنا لم أقصد ‏الاستهزاء والله، ولا التنقص من أي ‏نبي. وكل ما أتذكره أنني سألت ‏صاحبي عن ماذا يقول هذا البائع؟ ‏فصحح لي وقال لي: إنه يقول الخيار ‏يالوز؛ لأني قلت له إنني سمعتها على ‏شيء آخر وهو اسم لوط، فصحح لي ‏الخطأ وقال لي ما سمعته خطأ. وأقسم بالله أنني سمعتها هكذا وأنا ‏حكيت لصديقي؛ لأنني تعبت جدا جدا ‏وأحسست أنني هلكت، وأردت أن ‏أسأله حتى أخرج من هذا المأزق ‏لمجرد الحكاية لصديقي ولم أقصد ‏الاستهزاء بهذه الحكاية. إنني ‏سمعتها خطأ وهو ذكر اسم شخص ‏اسمه لوط على اسم نبي من الأنبياء. ‏فما هو الحكم الشرعي في ذلك، علما ‏أنني مريض جدا، وتحدث لي حالات ‏كثيرة وحرجة، وهي لا تنفك عني، ‏ولها أكثر من 11 سنة. فهل أنا ‏محاسب على ذلك؟ وهل يعد ذلك ‏كفرا مني ؟ أرجو الجواب بارك الله فيكم. ‏ وما هو الحل يا شيخ حتى لا أبحث ‏على النت؛ لأني أوقات كثيرة أقضي ‏طوال الليل في البحث عن مثل هذه ‏الأمور حتى أخرج من هذا الحرج و‏الضيق؛ لأن الشيطان يوسوس لي ‏بالماضي كثيرا، ولا أستطيع أن أنفك ‏منه لأنني حتى مع قطع الاسترسال ‏معه لا أستطيع، فهو مسلط علي ‏بطريقة كبيرة جدا. فما هي القاعدة ‏التي أمشى عليها حتى لا أتعب أكثر ‏وأبحث عن إجابات على النت، وفي ‏مواقع الفتاوى الشرعية ويأتيني كل ‏يوم الوسواس بطريقة تشبه المجانين ‏والله في أوقات، وأوقات أكون طبيعيا ‏لكن الوسوسة تكون أكثر أغلب ‏الوقت، ويعلم الله أنني كتبت لكم هذا ‏

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإننا نسأل الله تعالى  أن يذهب عنك هذه الوساوس، وما أصابك من أثر السحر، وأن يفرج كربك إنه سبحانه سميع مجيب.
 ثم ننصحك بترك الوسوسة في هذا الأمر، وأن تسعى جادا في التخلص منها؛ وراجع الفتوى رقم: 51601. ففيها بعض سبل العلاج المفيدة فيها.
وأما ما ذكرت فليس فيه استهزاء بالنبي لوط صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر أهل العلم أنه لو سمي شخص باسم أحد الأنبياء صلى الله عليهم وسلم فإنه لا ينال ذلك الاسم من وجوب الاحترام كما ينال اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذا يجوز تصغيره، كما قال الناظم:

اسم النبي جائز تصغيره    إذا به سمي شخص غيره.

قال ابن حجر في فتاواه: فإن القرآن وكل اسم معظم، كاسم الله أو اسم نبي له، يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه، والمقصود بأسماء الأنبياء ما يفهم منه أنه لنبي، بحيث يقرن به من العبارات ما يفهم أنه لنبي، كمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عيسى عليه الصلاة والسلام، أو موسى كليم الله ونحو ذلك، أما مجرد اسم محمد أو عيسى أو موسى، فلا يأخذ هذا الحكم. اهـ.

وأما التكفير بما ذكرت فهو غير حاصل قطعا، ومثل ذلك ما تخيلته من وقوعك أمام القبر خوفا من قتل الحرس لك، فهذا لا يكفر به الشخص. 

 وما عليك إلا أن تصرف ذهنك عن الموضوع، وأن تحذر الانفراد بنفسك، وتبحث عن صحبة صالحة يعينونك على الخير ويدلونك عليه، ولا تيأس في طلب علاج لهذه الوساوس، فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء.

والله أعلم.