عنوان الفتوى : التعدد مباح لكل من ملك أسبابه وقدر عليه

مدة قراءة السؤال : 6 دقائق

والله لا أعلم كيف أبدأ سؤالي الموضوع يؤرق منامي وأفكاري مشتتة أنا مؤمن بالله عز وجل ومؤمن برسول الله وأشهد أن لا الله إلا الله جل وتعالى وأن محمدا عبده ورسوله وأحب سماع القرآن وأعجب من حكمة الله وقدرته وتباين آياته، ولكن منذ أن كنت صغيرا حوالي 20 عاما أي منذ عشرة أعوام تقريبا وأنا متعلق بآية: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ... من صغري أرى عدل الله فهو خلق الرجل وخلق شهوته ويعلم حال الرجل وأنه يحب أن يعدد من نسائه وحقيقة أن رسولنا الكريم تعددت نساؤه ، وأيضا كانت له جواري إلا أني أكبر يوما بعد يوم أكتشف أن تلك الرخصة مستحيلة انكحوا ما طاب لكم على أي أساس في مجتمع الزواج به بواحدة أساس صعب فما بالكم تعدد الزوجات ولم أجد على مدار حياتي امرأة ترضى أن يتزوج زوجها بأخرى أو أن يتقاسموا المسكن، هل الله أباح لنا ما لا نستطيع تحقيقه، الغوث عقلي ونفسي وشيطاني يدمروني، كيف ألبي شهواتي ورغباتي بالحلال كيف أنكح ما طاب لي من النساء أم أنها رخصة للأغنياء فقط ومن يمتلكون من الأموال الطائلة ما يمكنهم من الاستمتاع بنساء مختلفة أم أنها كانت رخصه للأنبياء دون البشر فكم من نبي تعددت زوجاته لماذا يرخص لنا الله ما لا نستطيع تحقيقه، وكيف أن الله يحب أن تؤتى رخصه، ولا يبقى سواء إرضاء الرغبات بالحرام أسهل من الحلال أو ليس طالب الحلال ميسر له مطالبه! وأين هنا ملك اليمين إن خفنا أن لا نعدل بين زوجاتنا (ملكت إيمانا يسلام اين هنا) أو ليس هذا قرآن لكل الزمان ولكل العصور أم إنه نزل فقط لأيام الرسول وقومه... والآن أنا متزوج بواحدة إن فكرت أتزوج عليه طلقتها وشردت الأولاد أو تقسموا بيني و بينها وأنا لا أطيق معاشرتها طلقتها و خربت هي بيتي وأخذت عفشي ونفقة شهرية أهذا هو الزواج الذي لنا فيه متعة ! الحمد لله أنها لا تأخذ الشقة لأن ليس لنا شقة من أساسه إنما هي إيجار شهري، وأين زواج المتعة زواج بدون تعقيدات أو خنقة، وهذه الآية وما يدور حولها من جدل، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً. النساء 24. فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة يعني الزوجات نستمتع بهن فندفع لهن أو هذا المقصود لكن لا يجوز أن نستمتع بأمرأه ونأتي لها أجرة المتعة بدون زواج إذن ما هو الغرض من الآية أثره الجدل وقياس مرض القلوب وحب الشهوة عند الرجل وكيف نستمتع بنساء محصنين غير مسافحيين إلا بالزواج و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، أرجو الإيضاح والغرض من الآيات قرأت لكني أعلم أن أهل السنة وأنا سني وعلى سنة رسول الله متمسكون بأن هذه الآيات ليست لإباحة زواج المتعة، إذا ما الغرض من ذكرها ! أم أنه يوجد زواج للمتعة؟! أو لم ينكح رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته في مسكن زوجته السيدة حفصة وعلى فراشها وهو كان متزوجا من السيدة عائشة وزوجات أخريات إذا فرسول الله بشر تأتيه الشهوة والشهوة ليست بوصمة عار، ولقد أفضى بشهوته مع جاريته أم أن هذا حق للرسول من دون البشر وإن كان كذلك فاللهم لا أعترض نقبل بشرعك وحكمك ولكن أنا أتسائل عن الإيضاح. والله شق علي الدين في أمور عديدة ليس فقط النكاح أو ليس هذا دين يسر وليس عسرا، فلماذا أصبحت الحياة تصعب الدين، والله إخوتي الأفاضل كتب لي الله السفر إلى دولة أوربية "فرنسا" لمدة أسبوع وأنا كنت في أول شبابي 22 عاما ودهشت هذه هي الدولة التي نقول عنها الفسوق والكفر والإباحية ناسها يعيشون في رضى ونعمة نظفية يعيشون في رياض الجنة على الأرض حدائق وأزهار ووجوه مبتسمة طوال اليوم رفاهية بكل أشكالها لا يتعدون على خصوصية أحد فلماذا ولدت أنا هنا وهم هناك حرمت مما استمتعوا به هم من مناظر خلابة وجمال وسعادة وحرية ثقافية وعدم مشاكل جنسية ؟ طبعا لأني أنا ولدت مسلم وهم كفار فهم يعيشون سعادة زائلة قصيرة وأنا أصبر شوية وفى الآخرة الملاذ من متع وقاصرات الطرف وأنهار العسل وزوجات عددهن غير متناهي ومن عاش السعادة في الدنيا يوم الحساب سيصلى نارا حامية برجاء اطلب العون والإيضاح شق على فهم الآيات وبقى لي أن ألغي عقلي ولسوف اجبر نفسي على طاعة الله إيمان واحتساب وخوف من غضبه وعذابه فى الدنيا وفى الآخرة ولأنه ليس لي ملاذ من الله سوى الله؟

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن لا يزيغ قلوبنا بعد أن هدانا للإيمان، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وأما ما استشكلته فلا إشكال فيه فالتعدد مباح في الشريعة الإسلامية للرجل إلى أربع نسوة بشرط العدل بينهن وهو موجود وواقع، وعدم تيسره لك لا يدل على انقراضه بل لو بحثت عنه لوجدته، وهو ليس خاصا بالأنبياء والأغنياء بل هو مباح لكل من ملك أسبابه وقدر عليه وذلك ميسور.

وأما ملك اليمين فوجوده اليوم نادر ولكن لا يستحيل وجوده في المستقبل إن حصل سببه.

وأما الآية: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ {النساء:24}، فالمقصود بها النكاح الصحيح أي إن دخل الزوج بزوجته التي عقد عليها عقد نكاح صحيح فإنها تستحق عليه كامل المهر المفروض، وليست الآية في نكاح المتعة المؤجل وهو -أي نكاح المتعة- قد كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ وحرم إلى الأبد، وما نقل عن بعض أهل العلم من أن المقصود بالآية  نكاح المتعة مرجوح والقول الراجح القوي هو ما ذكرناه، على أنها وإن كانت في المتعة فذلك لا يدل على كونها مباحة الآن، وإنما يدل على أنها كانت مباحة، وهذا لا خلاف فيه، لكن نسخ ذلك الحكم وحرمت إلى الأبد.

وننبهك إلى أن ما تذكره من المفاهيم خطير جدا.. فقولك إن المجتمعات الكافرة تعيش في سعادة لما فيها من رذيلة وفسوق كلام غير صحيح، فأهلها يصرخون لما أصابهم من الاكتئاب والشذوذ والفجور، فأي سعادة وأي طمأنينة؟!! إن من يقول ذلك كالذي يدعي جمال السم لحلاوة طعمه أو صفاء لونه، فليحذر الحذر من مثل تلك الأقوال، ومن الانحراف وراء ما يمليه الشيطان ويزينه من تلك الأعمال.

واعلم أن وجود الشهوة في المرء ليس عيبا ولا منقصة ولكن أن تحمله على فعل ما لا يجوز وأن تكون هي همه وشغله ومكمن سعادته وغايته فذلك هو الصغار بعينه، وقياس السعادة بالشهوة قياس دنيئ وقاصر.

وما تجده من مشقة ليس من الدين وإنما هو من الشيطان وضعف الإيمان فتحسب الحقير جليلا والصغير عظيما.

فاتق الله عز وجل وأقبل عليه بالطاعات والبعد عن المعاصي والسيئات تجد حلاوة الإيمان، ولتعلم أنك في نعم عظيمة لو استشعرتها اغتبطت وسعدت، ولم يحزنك ما فاتك من أعراض هذه الدنيا، ولا ينبغي للمرء أن ينظر إلى من فوقه في الدنيا ومتاعها، بل ينظر إلى من تحته ليجد طعم ما أوتي ويستشعر نعم الله عليه.

وللمزيد انظر الفتاوى التالية أرقامها: 71992، 29993،  485 ، 72889، 51165، 5557، 75084.

 

والله أعلم.