عنوان الفتوى : التوبة من الزنا وحكم الوطء قبل وليمة النكاح

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

أنا شاب في الثامنة و العشرين من العمر تعرفت على فتاة كانت تدرس معي في الجامعة وهذا قبل خمس سنوات فجمعت بيننا علاقة غير شرعية بعد أن وقعت في حبي وتواعدنا على الزواج في أقرب وقت ممكن . لكننا تمادينا في علاقتنا وزين لنا الشيطان أعمالنا حتى وقعنا في جريمة الزنا والعياذ بالله؛ ثم أقلعنا عنها وتبنا إلى الله وندمنا على فعلتنا؛ للإشارة فهي فتاة متحجبة ومصلية وأنا كذلك وقد كنا نتوقف عن الصلاة عندما كنا نقع في معاصينا، ثم نعود إليها بعد أن نتوقف عنها وبقينا على هذه الحالة أي بين التوبة والندم والخوف وكذا الحسرة على ما نحن فيه والوقوع في نفس الخطأ والمعصية مدة أربع سنوات؛ وفي الأخير تقدمت لخطبتها من أبيها ثم عقدت عليها بعقد شرعي (بكل شروط صحته ) وأقمنا حفلة على ذلك لكنني تركتها في بيت أبيها إلى حين إكمالها لدراستها ثم ما لبثت حتى عاشرتها فحملت مني وهي في بيت أبيها، بعدها أقمت عرسا ببيتي وأحضرتها إلى بيتي وقد أنجبت مؤخرا البنت التي حملتها مني قبل العرس. أما أسئلتي فهي : 1-ماحكم صلاتنا مع الوقوع في كبيرة الزنا وكيف نفعل بتلك التي تركناها ؟2-ماذا نفعل كي نكفر عن ذنوبنا ؟3-هل تعتبر زوجتي بمجرد أن عقدت عليها أم حتى إقامة الوليمة وإحضارها إلى بيتي مع أنني أولمت يوم عقدت عليها ودعوت إليها أٌهلي وهي كذلك فعلت مثلي ؟4-إذا كان الجواب بلا، فما حكم البنت التي أنجبت مني وما ذا يكون وضعها ؟ وفي الأخير أرجو أن يكون جوابكم لي في أقرب وقت ممكن، وكذا أن لا تحرمونا من خالص دعائكم بأن يتقبل الله منا توبتنا.

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

خلاصة الفتوى:

 لا تبطل الصلاة بمجرد كونها حصلت ممن يمارس الفواحش، والتوبة الصادقة تغفر بها الذنوب، والزوجة بعد العقد عليها يجوز أن يستمتع بها بكل ما يجوز بين الزوجين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فليس من شك في أنكما قد أخطأتما أخطاء كبيرة بما ذكرته من الممارسة وترك الصلاة، والحمد الله أنكما قد أقلعتما عن هذا قبل أن تموتا. ونسأل الله أن يتقبل توبتكما ويعفو عنكما.

واعلم أن العبد إذا أخلص التوبة إلى الله فإن الله تعالى يتجاوز عنه بمنه وكرمه، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه.

والشروط التي إذا توفرت في الشخص تكون توبته صادقة هي: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما حصل منه في الماضي، والعزم على عدم العود إليه في المستقبل.

ثم الصلاة التي كنتم تؤدونها مع الوقوع في كبيرة الزنا فإنها صحيحة إذا كان قد توفر شروط صحتها وخلت من المبطلات.

وأما الصلوات التي تركتمانها فإن حكمها مختلف فيه بين أهل العلم، فمنهم من يرى مجرد ترك الصلاة كفرا مخرجا من الملة، وأصحاب هذا القول لا يرون قضاءها بعد التوبة؛ لأن الكافر لا يطالب بقضاء الصلوات التي كان قد تركها قبل إسلامه.

ومن أهل العلم من لا يرى كفر تارك الصلاة، ولعل القول المنصف فيه هو أنه يكون كافرا إذا تركها بالكلية، أما الذي يصلي أحيانا ويدع الصلاة أحيانا كحالكما فإنه ليس كافرا. ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم: 17277.

فالذي نرى رجحانه وهو الأحوط لكما هو أن تقضيا الصلوات التي لم تصلياها.

وفيما يخص ما حدث بينك وبين زوجتك بعد العقد الصحيح عليها فإنه مشروع لكما، والبنت لاحقة بك، ولا شبهة في شيء من ذلك؛ لأن العقد الصحيح بين الزوجين يبيح لكل منهما من الآخر ما يباح بين الزوجين، ولو لم تحصل وليمة.

والله أعلم.