عنوان الفتوى: حُكمُ خروج الموظف لحاجة بوجود أعمال

2015-09-13 00:00:00
جزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمونه للأمة الإسلامية من خير، وجعله الله في ميزان حسناتكم. ما حكم الشرع القويم في بعض الموظفين الذين يتركون أعمالهم قبل ميعاد الانصراف الرسمي والمحدد من قبل جهة العمل؟ علمًا بأن: ، الموظف عند ما يترك العمل (مستأذنًا) يكون قد أنهى عمله تقريبًا، ولا يُتوقع له القيام بأي أعمال أخرى خلال الفترة المتبقية من وقت العمل، ولكن قد يحدث أحيانًا أن تكون هناك أعمال بسيطة (يمكن تأجيلها لليوم التالي) تأتي بعد انصرافه من العمل، وبالطبع لا يقوم بها لأنه يكون قد ترك العمل. ، هذا السلوك لا يتكرر إلا نادرًا، ولو حدث يكون بمعدل مرة أو مرتين على الأكثر بالشهر، وقد لا يحدث طيلة شهور عديدة، ويصادف أن يتكرر مرة، وهكذا. ، المدير المسؤول عن العمل (ليس عملًا خاصًّا) على علم بهذا الأمر الذي يحدث (حصول الموظف على إذن من المدير سواء كان كتابيًّا أم شفويًّا). فما حكم الشرع في مثل هذا السلوك؟ وإذا كان لا يجوز فهل تعد الأموال التي يتقاضاها الموظف بها شبهة الحرام؟ وكيف يكفر عن هذا الذنب؟ وما هي الأحوال الاستثنائية التي يجوز فيها للعامل أو الموظف أن يقوم بالاستئذان وترك العمل؟ وما حكم الموظف الذي يحصل على تصريح خروج للعمل من الشركة لأداء بعض المهام أو الأعمال الخارجية، وبعد انتهائه من تنفيذها لا يعود مرة أخرى للشركة؟ علمًا بأنه قد يكون تبقى من وقت العمل الرسمي بعض السويعات القليلة، وبالإضافة لذلك فإن التصريح الذي يحصل عليه الموظف يكون موضحًا به ساعة الخروج، أما ساعة العودة فقد لا تكون موضحة أحيانًا، فقد تكون (إلى نهاية اليوم)، فهل هناك فرق بين تحديد ساعات دخول الشركة بعد أداء المهمات المطلوبة أو عدم تحديدها بالنسبة لرجوع الموظف مرة أخرى بعد أداء العمل المكلف به؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعلى الموظف أن يلتزم بنص العقد وما تقتضيه لوائح العمل في تحديد أوقات الدوام ابتداء وانتهاء، وبالتالي؛ فيجب عليه أن يلتزم بالحضور في موقع عمله في الوقت الذي تم الاتفاق عليه مع جهة العمل، وأن لا ينصرف قبل الوقت المتفق عليه إلا لعذر معتبر أو بإذن ممن هو مخوّل بالإذن، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة: من الآية 1}، وقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود.

وإذا أذن له في الانصراف لقضاء حاجة ونحوها فليس له سوى ما أذن فيه، وبالتالي؛ فلو أذن المسؤول المخول بالإذن مديرًا كان أو غيره لموظف أن ينصرف قبل نهاية الدوام لحاجة، ولا يعود إلى مكان عمله بعد انتهاء حاجته، فلا حرج عليه، ولو وجدت أعمال أو لم توجد.

وكذلك الحال في المهام التي توكل إلى الموظف لأدائها خارج مكان عمله، فإن أذن له في الانصراف بعد أدائها ولم يلزمه بالرجوع إلى مكان عمله، فلا حرج عليه، وإلا فليلتزم بما أذن له فيه، والذي يحدد ذلك هو جهة العمل وعرفه وما تتضمنه لوائحه.

وبالتالي؛ فما استشكله الموظف في ذلك فليستفصل من المسؤولين في جهة عمله.

وعلى فرض إخلال الموظف بعمله وتقصيره فيه؛ فلجهة عمله أن تقتطع من راتبه بقدر ذلك التقصير والإخلال ما لم تتغاض عنه وتسامحه فيه. وانظر الفتوى رقم: 215239.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت