عنوان الفتوى: لا تضيعي فرصة تقدم الخاطب صاحب الدين والخلق

2015-03-10 00:00:00
أنا امراة أبلغ الـ 30 عامًا، تزوجت منذ 9 سنوات برجل مريض نفسيًّا، وكان يضربني إلى أن أنزف دمًا دائمًا وبدون أي أسباب، وأي فرد من أهله أيضًا حتى والديه، ولكنه يندم، ويعتذر، ويحاول الانتحار إن فكرت في الانفصال عنه، فهو يحبني بشدة، وأنجبت طفلة، وتوقفت عن الإنجاب إلى أن أخَذَ دواء معالجًا لحالته النفسية، وتحسن كثيرًا، فأنجبت طفلًا آخر، ولكن فجأة تعرف على سيدة أتلفت أخلاقه، فهو كان برغم جنونه خلوقًا، وأقنعته بالتوقف عن العلاج، فزاد جنونه، ووصلت به أنه كان يقطع جسمي بالسكين، ويخطف أولادي مني ليجبرني على العيش معه! ولم أقصر معه، فتحملت ما لا يطيقه حيوان، وليس بشرًا، وهو نفسه يعترف بهذا إلى الآن، وطلقني من عامين تقريبًا، وقد تركني (على عكس المتوقع) أعيش مع أولادي في سلام، وينفق أيضا علينا نفقة جيدة، ويقف جانبي حين أحتاجه. ولكني أعرف أن جنونه لم يتغير، ولا أفكر أبدًا في الرجوع إليه؛ فقد كرهته بشدة. والآن هو في إحدى دول الخليج، وأنا طبيبة، وقد سمح طليقي لأولادي بالسفر معي لنفس الدولة، فأصبحت في مستوى مادي أحسن، وأموري وأولادي مستقرة. ومشكلتي الآن: أن تقدم لخطبتي أحد معارفنا ذو خلق ودين، ويعرف بالتفصيل كل ما مررت به، ويريد أن يفعل أي شيء لكي يتزوجني، وعلى أتم استعداد لتحمل أولادي وكل ظروفي، وأنا أحبه وأحتاج لوجوده كأي امرأة، ولكني بين خيارين: 1، أترك العمل في الخليج، وأعود لأتزوج هذا الشخص، وأنا لم أكمل 3 أشهر في عملي، وأرجع إلى مصر في ظل هذه الأحوال السيئة، وفي ظل كرهي لجو الفساد والظلم بها، وأعرض أولادي لعدم الاستقرار؛ لأني سأدخل في نزاعات مع والدهم شديدة، فهو يتمنى بشدة الرجوع لي حتى الآن، ولهذا فهو يحاول إرضائي. 2، أن أظل هنا وحدي، وأعيش هكذا باقي حياتي مع أولادي، وأوفر لهم الجو المريح والاستقرار، ولكني أخشى على نفسي من الفتنة، وأخاف أن أكون مخالفة شرع الله وأنا سيدة مغتربة شابة بمفردي، وأخاف أن أندم على شخص يتقي الله في وفي غيري، فهو خلوق جدًّا، وبه صفات حميدة ليست متوفرة في كثير من الناس. وأخشى أن والد أولادي ينتزعهم مني، ولا أستطيع إثبات أنه مريض نفسيًّا (رغم أنه دخل مستشفى نفسية)، ولكن هناك احتمال أن يذهب أولادي لأمه، وهذا لا يختلف عن وجودهم معه هو نفسه، وأكون قد دمرت أولادي، وأنا لا أستطيع فراقهم، وهم: بنت 7 سنوات، وولد 4 سنوات. وأخشى أيضًا أن أعيش بمفردي، وأنا ليس لي أخ، ولا أب، ولا أي رجل يقف بجانبي! أفيدوني بالله عليكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالذي ننصحك به: أن تقبلي الزواج بصاحب الدين والخلق الذي تقدم لخطبتك، ولا تضيّعي هذه الفرصة، علمًا بأنّك إذا كنت تخشين على نفسك الوقوع في الحرام فقبول الزواج واجب عليك في هذه الحال، وراجعي الفتوى رقم: 127844.
وإذا كان بالإمكان أن يأتي هذا الرجل إلى البلد الذي تعملين فيه ويبحث عن عمل فهذا خير، وإلا فارجعي إلى بلدك، ولعل الله يعوضك خيرًا.

وبخصوص حضانة الأولاد: فالذي يفصل فيها عند النزاع هو القاضي الشرعي؛ فيحكم بما فيه مصلحة الأولاد، وإذا حصل خلاف ذلك ولم يكن منك تقصير في بذل الأسباب فلا حرج عليك، فإنّ الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.
والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت