الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجزاك الله خيرًا، وشكر الله لك حرصك على تحري الحلال، والتثبت مما رابك في أمر دينك، وسؤالك عن الحكم الشرعي لهذه المعاملة قبل أن تدخلي سوق التجارة، والاستثمار، والتسوق الهرمي، سؤال في محله، فقد كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يطوف في السوق يقول: لا يبع في سوقنا إلا من يفقه، وإلا أكل الربا، شاء أم أبى.
لكن ما ذكرته عن النظام التسويقي للشركة لا يكفي، وما اطلعنا عليه خلال البحث عنها لا يكفي أيضًا، وأساليب الشركات التسويقية تختلف، وطرقها تتنوع، وإن كثرت نظائرها، ومهما يكن من أمر.
فإن اقتصر نشاط المشترك في النظام التسويقي للشركة على بيع منتجاتها للراغبين فيها، أو شراء منتجاتها لنفسه من أجل بيعها، والتربح منها دون أن يبذل مقابل اشتراكه مالًا، أو يفرض عليه شراء منتج مقابل الاشتراك، فلا حرج في ذلك، كما أن له السعي في جمع موزعين وعملاء للشركة مقابل عمولة على ذلك، شريطة أن يكون النظام التسويقي لا يشترط فيه رسوم مقابل الاشتراك، أو شراء منتج لذلك؛ لكونه مجرد ساتر وغطاء، لا يقصد منه غالبًا سوى الانضمام للنظام التسويقي، وكسب المال منه، فيكون حينئذ قمارًا.
أما لو خلا من ذلك: فلا حرج في الدلالة عليه، وجمع المشتركين له، والانتفاع بما يعطى مقابل ذلك من عمولة ومكاسب.
وعليه، فإذا اجتنبت تلك المحاذير ـ وهي عدم أخذ الشركة رسومًا مقابل الاشتراك، وألا تفرض شراء منتج لأجل ذلك، ولم يشترط على المشترك أن يغرم شيئًا مما استحقه سابقًا إن لم يترق في عمله، بل كان يسوق منتجات الشركة، أو يجمع لها الوسطاء مقابل عمولة معلومة ـ فلا حرج في التعامل معها، والاشتراك في نظامها التسويقي، وإلا فلا.
وفي حال كون نظام الشركة محرمًا، فلا حرج في شراء منتجاتها، دون الاشتراك في نظام التسويق.
وأبواب الحلال كثيرة، وطرقه لمن ابتغاها متيسرة، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم وتوجيهه للناس أن قال: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. قال الحافظ في الفتح: أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة، وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود ـ والحديث صححه الألباني أيضًا.
والله أعلم.