الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ذكر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في كتابه: الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/283) أن في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يشترط لوجوب الغُسل أن يكون الإيلاج بلا حائل.
القول الثاني: يجب الغُسل مع وجود الحائل.
القول الثالث: إن كان الحائل رقيقاً بحيث تكمل به اللذة وجب الغُسل، وإن لم يكن رقيقاً لا يجب الغُسل.
وسبب الخلاف هو الاختلاف في مفهوم حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغُسل. وفي رواية مسلم : ومس الختان الختان.
فأصحاب القول الأول قالوا: مع الحائل لا يصدق عليه مس الختان الختان، فلا يجب الغُسل.
وأصحاب القول الثاني: استدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم(ثم جهدها) قالوا: والجهد يحصل ولو مع الحائل.
وأصحاب القول الثالث: سلكوا المسلك الوسط للجمع بين القولين.
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عن القول الثالث: وهذا أقرب، والأحوط الغُسل، فالاحتياط أن تغتسل المرأة خروجاً من الخلاف.
وهذه الأقوال محلها إذا لم يخرج من المرأة مني، وإلا فإن الغُسل يجب عليها قولاً واحداً.
والله أعلم.