الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان ما قام به هذا المريض من كتابة قطعة الأرض للمرضة في مرض موته أو معلقا بموته فإنه يعتبر وصية، والوصية لا تنفذ إلا في ثلث تركة الميت، فإن أوصى بأكثر من ثلث تركته فالزائد على الثلث لا يمضي ما لم يجزه الورثة. ففي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: "لا". قلت: فالشطر؟ قال: "لا". قلت: الثلث. قال: "فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس.
ثم إن هذه الأرض إذا ثبت أنها ليست ملكا للميت وأقام مدعيها ما يثبت ملكيته للأرض، وأن الموصي لم يشترها منه فالوصية باطلة، لأنها وصية بما لا يملكه المرء. وإذا ثبت كون الأرض لمدعيها واتفقت معه على أن يبيعك إياها فالعبرة بما تتفقان عليه من ثمن سواء أكان مثل قيمتها في السوق أو أقل أو أكثر.
والله أعلم.