الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمرأة إذا طلقت فلا يجوز أن تتزوج حتى تنقضي عدتها، قال الله تعالى: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله {البقرة: 235}.
وحكى ابن عطية الإجماع على ذلك.
وعدة المطلقة تختلف باختلاف حال المرأة، فإن كانت حاملا فتنتهي عدتها بوضع حملها، قال تعالى: وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{الطلاق:4}.
وإن كانت غير حامل وهي ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء، لقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ {البقرة: 228}.
وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ {الطلاق:4}.
وبناء على ذلك، فإن كانت تلك الزوجة المطلقة قد انقضت عدتها بعد أن طلقها زوجها ـ حسبما ذكرناه من التفصيل ـ فإنه يباح لها الآن أن تتزوج، والغالب أن المدة المذكورة تكفي لانقضاء العدة.
والله أعلم.