الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهنيئا لك باللجوء إلى الله والتمسك بالدين والحرص على الأعمال الصالحة. وننبهك إلى أن ما ذكرته من مواصلة الحديث بالهاتف مع خطيبك هو ذريعة إلى الفتنة والفساد، فالواجب قطع ذلك ومثل ذلك ما ذكرته من تعليمه إياك القرآن فإنه وإن كان ظاهره إرادة التقرب إلى الله فإنه سبب مباشر إلى الفتنة.
ونفيدك أن الأصل في المسلمة أن تحرص على صاحب الدين، وأنه لا يؤاخذ الشخص بجريرة أبيه ولا غيره، ولكن إذا منعها أبوها من الزواج به فلتعلم أن الرجال سواه كثير، ولتصرف ذهنها عن التعلق به، ولتستعن بالله في الحصول على رجل آخر مرتضى من ناحية الدين والأخلاق ويقبله أهلها. فإذا وجدت هذا النوع من الرجال فيحسن أن تعرض نفسها عليه بواسطة أحد محارمها أو أحدى محارمه، ولا ينبغي أن ينحصر تفكيرها في التعلق برجل واحد فإن خزائن الله ملأى من الرجال الطيبين.
والمسلم ينبغي أن يكون عالي الهمة، يسأل الله تعالى أكثر مما يتصوره عقله ففي الحديث: إذا سأل أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه. رواه ابن حبان وصححه الالباني.
وكل ما ذكرناه إنما هو علي سبيل النصح، ولكنك إذا كنت واثقة من دين خطيبك وخلقه وأنه كفء مناسب لك فإنه لا حرج عليك في أن ترفعي الأمر إلى القضاء الشرعي ليقنع أباك بتزويجك من هذا الرجل أو يزوجك القاضي إذا امتنع الأب من تزويجك، وينبغي قبل ذلك أن تقارني بين مفسدة ما ذكرته من قطيعة أبيك وإخوتك وبين ما تخشينه من الفساد من فوات التزويج من هذا من هذا الشخص، وتعملين بالأخف من المفسدتين.
وأما موضوع الحلم الذي رأيت، فنعتذر عن الكلام عليه لأنه ليس من اختصاصنا تعبير الأحلام، مع العلم أن الرؤى والأحلام لا ينبني عليها شيء.
وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 50922، 75802، 63823، 32981.
والله أعلم.