الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان أقارب الميت المذكور محصورين في من ذكر وهم: أبناؤه وأشقاؤه، فإن من يرثه منهم الأبناء فقط، ولا شيء للأشقاء لأنهم محجوبون بالأبناء حجب حرمان.
وتقسم التركة بعد إخراج الحقوق المتعلقة بها ومؤن تجهيز الميت وقضاء ديونه بما فيها الزكاة والكفارات ونفقات من يحج عنه إن كان قد مات بعد وجوب الحج عليه، ولو أتى ذلك على جميع التركة. لقول الله تعالى: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا. {النساء:11}.
وسبق بيان ذلك بالتفصيل في عدة فتاوى بإمكانك أن تطلع على بعضها تحت الأرقام التالية: 80730، 54493، 58625. وما أحيل عليه فيها.
وبالنسبة للديون التي سددت عنه ومصاريف العلاج، فإن كان الذي سدد الدين وصرف على العلاج فعل ذلك بقصد التبرع فإنه لا يخصم من التركة، وإن كان فعل ذلك بقصد الرجوع به على الميت فإنه يعتبر من جملة ديونه التي يجب أن تقضى من أصل التركة قبل قسمها كما سبق، وانظر الفتوى: 77844.
فإذا بقي شيء من التركة بعد أداء هذه الحقوق فإنه يقسم بين أولاد الميت تعصيبا للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى. لقول الله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين. {النساء:11}.
فتقسم التركة على ثمانية أسهم لكل واحد من الأبناء الثلاثة سهمان، ولكل واحدة من البنتين سهم واحد.
وبالنسبة لما سجله المتوفى قبل موته لبعض أبنائه، فإذا كان ذلك ظلما أو بدون مسوغ فإنه يرجع إلى عموم التركة لأن العدل بين الأولاد واجب على الراجح من أقوال أهل العلم كما سبق بيانه في الفتوى: 124578. وما أحيل عليه فيها.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.