الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى أن يصرف عنك ما تجدين من البلاء، ويبدو أن الوسوسة قد بلغت منك مبلغاً كبيراً، فعليك إذا أردت التخلص منها أن تعرضي عن الوسواس جملة وتفصيلاً، ولا تلتفتي إلى ما يبذره الشيطان في قلبك من بذور الشر، فإنه ليس لك بناصح ولا هو عليك حريص، فاطرحي الوسواس وراء ظهرك وأعرضي عنه، وللفائدة في الأمر انظري الفتوى رقم: 3086.
وإذا شككت في انتقاض طهارتك، ولم يكن عندك يقين بانتقاضها، فاعملي بالأصل وهو اليقين أن طهارتك لم تنتقض، ثم صلي بتلك الطهارة ولا تعيدي الصلاة مرة أخرى ما دمت لم تتيقني أن شيئاً قد خرج منك، فقد شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. متفق عليه.. ثم إن إعادتك الصلاة فضلاً عن كونها تأتي استرسالاً مع الوسوسة واستجابة لكيد الشيطان فهي أمر منهي عنه شرعاً، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن يصلي الصلاة في يوم مرتين. أخرجه أبو داود. ومعناه إعادة الصلاة بدون سبب مشروع.
فإذا علمت هذا وعلمت أن الذي يلزمك أن لا تسترسلي مع الوسواس، وأن تمضي في عبادتك غير ملتفتة لتسويل الشيطان وتلبيسه، فاعلمي أنه ليس كل ما يخرج من المرأة يوجب الغُسل، بل الخارج من فرج المرأة ينقسم إلى أقسام: فمنه: الرطوبات وهي ناقضة للوضوء، والراجح طهارتها، ومنه المذي وهو نجس يجب تطهير ما مسه من البدن والثياب وهو ناقض للوضوء أيضاً، ومنه المني وهو الذي يوجب الغُسل.. وانظري للفائدة حول أنواع الإفرازات الخارجة من فرج المرأة وحكم كل منها الفتوى رقم: 110928.. والظاهر أنك لا تفرقين بين المذي الناقض للوضوء والذي هو الأكثر خروجاً من المرأة، ويخرج عند التفكير في الشهوة ونحو ذلك، وبين المني الموجب للغسل، ولمعرفة الفرق بينهما انظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 80966، 80928، 50195.
وأما بالنسبة لأمر الشهوة فالذي ننصحك به الاجتهاد في دعاء الله عز وجل أن يصرف عنك هذا البلاء، وأن تتجاهلي التفكير في هذا الأمر، فإنه ربما يكون تلبيساً من الشيطان يوهمك ما ليس له حقيقة، أو يبالغ في تصوير الأمر لك ليفسد عليك أمر عبادتك، وعليك بالصيام فإنه من أعظم قواطع الشهوة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به من لا يستطيع الباءة، فقال: ... ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. متفق عليه.
ولا إثم عليك إن شاء الله فيما يغلب عليك من الأفكار، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم. لكن عليك أن تجاهدي نفسك، وألا تستسلمي لهذه الخواطر وتلك الأفكار، وثقي أنك متى لجأت إلى الله عز وجل في صرفها عنك وصدقت في مجاهدة نفسك فإنه تعالى لن يخيب سعيك، فقد قال عز وجل: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69}، وللفائدة راجعي في ذلك الفتوى رقم: 60471.
والله أعلم.