أنا شاب في مقتبل الـ(29) من العمر، ومنذ الصغر والخلافات العائلية بين أهلي شديدة، ولم يكن لي حول ولا قوة وقتها لصغر عمري، حتى وصلت في بعض الأحيان إلى تبادل الضرب بين الوالد والوالدة باليد والنعال وما لذ وطاب إلى آخره...
لا زلت أتذكر أول شجار بالنعال بينهم، وكنت في سن السابعة على ما أتذكر، وكان وقت الغروب، ولذلك لا أزال إلى الآن يصيبني الاكتئاب الشديد وقت الغروب يوميًا عدا في أيام رمضان فيسعدني وقت الغروب بشدة، لا أطيل عليكم.
كنت أعتقد في صغري أن الزواج علاقة راسخة لا تتبدد بسهولة، ولكن انتهت العلاقة بين والدي ووالدتي بالطلاق بعد شجار وصل إلى أقسام الشرطة والمحاكم، وبما أني أصغر إخوتي إلا أني لولا فضل الله علي ورحمته بي؛ لكنت مشتتًا الآن بالشوارع، إلا أن الله رحيم بعباده حيث أصابني قبل انفصال والدي حالة من البرود أو عدم الاهتمام، والتكيف ذهنيًا بما لا يسيطر على نفسي بالسلب، تولى والدي رعايتنا أنا وأخي الأكبر إلى أن بدأت العلاقات بين الوالدين تنجلي غيمتها، وأصبحا يوادان بعضهما.
سافر إخوتي جميعًا وأصبحت حائرًا بين الاثنين، فكلاهما يتحدث عن الآخر تارة بالسوء، وتارة بالخير، ولكن بالسوء أكثر إلى أن وصل الأمر أن أبي قالها لي بصراحة: أنه يشك في أمي، إنها كانت على علاقة بآخر. أمر صادم لي، ولكني في صغري وجدت إحدى الصور في حقيبتها لشخص ما، ولما رأيتها قالت لي: لا تخبر والدك! ولا أذكر السبب الذي ذكرته لي.
اختصارًا للحديث: فمن ملل لملل واكتئاب حتى زاد علي، وذهبت لأحد الأطباء الكبار الذي وصف لي علاجًا وأخبرني أني مصاب بالوسواس القهري.
تناولت العلاج إلى أن أصابتني رغبة شديدة في الانتحار؛ فراجعت روشتة الدواء ووجدت أنه من الحالات النادرة إذا تناوله شخص ما قد يؤدي إلى رغبة في الانتحار، ويجب وقتها التوقف عنه نهائيًا؛ فتوقفت وبدأت حالتي تتحسن، إلا أني أذكر أن أول قرص أخذته؛ شعرت بعدها كأنني كنت ميتًا فصحوت سعيدًا.
ذهبت لطبيب آخر ووصف لي البروزاك 20 مليجرامًا ودواء زيبريكسا، والذي جعلني أزيد في الوزن بشدة، وارتحت على الدواء إلا أنه كان في كل مرة لا يحدد مدة لكورس الدواء، وكأني يجب أن أكمل حياتي وأنا أتناوله.
توقفت عن الدواء، ودخلت للموقع الكريم؛ فوجدت أحد المرضى يصف حالة وكأني أنا من كتب الرسالة، فكتبتم له: تناول بروزاك 20 مليجرامًا لمدة أسبوعين، ثم زد الجرعة لـ40 مللي لمدة ستة شهور، ثم أعدها 20ملي لمدة أسبوعين، ثم توقف عنه، وكتب معه أيضًا بنفس التدرج فافرين ولكن بجرعتي 50 و100 مللي، فاستمررت عليه وتحسنت حالتي بشكل مهول إلى أن توقف دواء فافرين عن التواجد بالسوق المصرية، فانسحبت من دواء فافرين بشكل مفاجئ، ثم من بروزاك لأتدرج بواقع حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين بجرعة 20 مللجرام.
أعاني الآن وبعد زواجي بعدم استيعاب الواقع، أشعر أني أريد أن أفر من الدنيا، ولا أبالغ إن قلت لك في خطاب لي بيني وبين ربي: كنت قد تحدثت معه طالبًا الموت من قبل أنك يا رب لو أعطيتني عملًا أحبه وراتبًا كبيرًا؛ لتمنيت الموت؛ لأني لا أحب هذه الدنيا. وأعطاني الله تبارك وتعالى عملاً أعشقه، ومالًا وراتبًا كثيرًا، وزوجة أحسد نفسي عليها، إلا أني قلت له بيني وبينه: لقد أعطيتني كل ما يتمناه أي شخص في هذا العالم، وأنا أحبك وأشكر فضلك، ولكني لا زلت عند قولي: الموت أحب إلي من الدنيا وما فيها، وجوار الله بعيدًا عن عالم الظلم فيه هو أساس الملك، وأهون من العيش في أفخم القصور، وفي جبال من الثراء الفاحش.
بما أني أرغب بالموت لهذه الدرجة، هل هذا مرض أم لا؟ فإذا كان كذلك فلا أريدها، وأريد راحة الآخرة، عدل الله، فما قول سيادتكم؟