أهلا بك في موقعك إسلام ويب، وإننا لسعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به.
وبخصوص ما تفضلت بالسؤال عنه: فإنا نحب أن نجيبك من خلال ما يلي:
أولا: شكر الله لك حرصك على إرضاء والديك، وشكر الله لك تدينك، وبحثك عن امرأة صالحة تعفك عما حرم الله عز وجل، وهذا هو العقل -نسأل الله أن يحقق لك ما أردت من خير- ونحن نبشرك بأنك معان إن شاء الله، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) فأبشر بعون الله لك.
ثانيا: قد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المرغبات التي يسعى إليها كافة البشر إذا أرادوا الزواج، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) فالمرأة المتدينة كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- خير متاع الدنيا، فعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)، وبالطبع لا حرج أن يجمع الرجل بعد الدين المال أو الجمال أو الحسب أو الجميع، المهم أن يكون الدين أساسا وعمدة.
ثالثا: اعلم أيها الفاضل أن كل إنسان ذكرا كان أو أنثي له صفات في مخيلته، يتمنى أن يكون عليها الطرف المقابل، وهذا أمر محمود بعد الدين، ولكن الواقع يخبر أنه لا توجد امرأة كاملة في كل شيء، كما لا يوجد رجل كامل في كل شيء، ولذلك العاقل هو من يتأكد من الدين أولا، ثم يأخذ بمجموع ما طلب، فإذا حصل امرأة متدينة ذات خلق ومن بيت صالح، وأهلها وأهلك متوافقون، ثم وجد ثلثي ما أراد فيها من جمال وغيره، ولم يكن فيها ما يقبحه منها كما في حالتك التي تجاوزت 75% مواصفاتك؛ فإننا ساعتها نقول لك توكل على الله، وأقبل بعد الاستخارة والاستشارة.
رابعا : كما علمنا -صلى الله عليه وسلم- أن نستخير في أمورنا كافة، وإن أهم ما ينبغي الاستخارة له هو الإقبال على الزواج، وقد كان جابر رضي الله عنه يقول: كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن وكان يقول -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ, اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ).
خامسا: بعد الاختيار الصحيح والاستخارة، نخبرك أخي الحبيب بأن الخيرة إن شاء الله ترتقبك، فلو قدر الله لك هذه الزوجة فاعلم أنه الخير لا محالة، ولا يعني وجود بعض الهنات أو الزلات في المرأة أن هذا نذير شؤم، فلا توجد امرأة كاملة كما ذكرنا لك، وواقعية الإسلام تشير إلى ضرورة الموازنة بين الصواب والخطأ، والنظر إلى المجموع لا إلى الأجزاء، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَفْرَكْ (يبغض) مُؤْمِنٌ مُؤِمْنِةً: إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خلقا رضي منها آخر).
توكل على الله بعد الاستخارة فإن أتم الله الزواج فاعلم أنه الخير، وإن صرفه فاعلم أنه الخير، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)