أخطاء شائعة في الصيام


الحلقة مفرغة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأتباعه وأصحابه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فقد ذكرتُ في آخر ليلة من الدروس التي كنت ألقيتها في مسجد الشيخ محمد المحيسني، أحكاماً تخص الصوم، وكان آخرها ما يتعلق ببعض الأخطاء المشهورة عند الصائمين، وقد ذكرت من هذه الأخطاء:

أولاً: اللزوم قبل الفجر، وأن بعضهم يلزم أو يستاقد -كما يعبر العوام- قبل الفجر، ثم يظن أنه لا يصح له أن يأكل أو يشرب بعد ذلك حتى ولو أعجبه طعام أو شراب.

والصواب أن للصائم أن يأكل ويشرب ويفعل ما شاء من المباحات إلى أن يطلع الفجر، كما قال الله تعالى:حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187].

ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ثانياً: أن كثيراً من النساء تعتقد أنها إذا حاضت قبل صلاة المغرب، أو بعضهن تعتقد أنها إذا حاضت قبل العشاء فإن صومها غير صحيح، حتى ولو كانت قد غربت الشمس عليها وهي طاهرة! والصواب أن المرأة إذا غربت الشمس وأذّن المغرب عليها وهي طاهر، فصومها صحيح، سواء أصلت المغرب، أم أتاها الحيض قبل الصلاة، أم صلت العشاء، أم أتاها الحيض قبل الصلاة، فصومها صحيح في هذه الأحوال كلها، وبعض النساء تقول: لم أدر إلا بين المغرب والعشاء حينما نظرت فوجدت أنني قد حضت، ولا أدري متى أتاني الحيض؟ فلم أكن أعلم أني حضت قبل ذلك، فهذه المرأة أيضاً صومها صحيح؛ لأن الأصل أن يومها قد تم لها، ويحتمل أن الحيض ما نـزل عليها إلا في تلك اللحظة التي نظرت إلى نفسها فيها.

ومن الأخطاء المشهورة عند الناس أيضاً: أن بعضهم يعتقدون أنهم إذا نووا السفر، حق لهم الفطر حتى قبل أن يسافروا فعلاً، والصواب أن الصائم لا يجوز له أن يفطر، لا على أكلٍ، ولا شربٍ، ولا جماعٍ، ولا غير ذلك، إلا إذا سافر فعلاً، ولهذا قال الله عز وجل: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ [النساء:43] أي: متمكن من السفر واقع فيه، أما مجرد نية السفر، فإنها لا تبيح للإنسان أن يترخص برخصه.

ومن ذلك أيضاً -وهو مما يكثر السؤال عنه- أن بعض الرجال والنساء يظنون أن من أدركه الفجر وهو جُنب فإن صومه غير صحيح، وهذا باطل، فإن الإنسان إذا أخر الغسل، إلى ما بعد طلوع الفجر لا يضره ذلك، ما دام أنه قد لزم ترك الطعام منذ طلوع الفجر، فلا يضره تأخير الغسل سواء كان الغسل لجنابة، أو حيض، أو نفاسٍ، أو ما أشبه ذلك، وقد جاء في الصحيحين والسنن والموطأ من حديث عائشة و أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {كان يدركه الفجر وهو جنبُُ من جماعٍ غير احتلامٍ ثم يغتسلُ ويصوم}، فمن أخر الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه.

وها هنا أيضاً سؤال وهو: أن بعض الناس قد يؤخر الغسل والصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس أحياناً، فما حكم هذا؟

الجواب: أما بالنسبة للصوم، فصومه صحيحُُ لا شك في صيامه، لا شك في صحته، ولكنه آثم مؤاخذ بتأخير الصلاة، فإن الله تعالى يقول: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [النساء:103].

وواجب أن الإنسان يصلي الفجر مع جماعة المسلمين، ولا يجوز له قط أن يؤخر الصلاة إلى بعد طلوع الشمس؛ فإن وقت الفجر يمتد إلى طلوع الشمس، فمن كان مسافراً أو معذوراً بترك الجماعة فليس معذوراً عن تأخير الصلاة عن وقتها، بل من أخر الصلاة عن وقتها لغير عذر، فقد أتى باباً من أبواب الكبائر.

وبعض أهل العلم يشدد في ذلك أيما تشديدٍ على من أخر الصلاة إلى ما بعد خروج وقتها، فعلى الإنسان أن يحرص على أداء الصلاة في وقتها بكمال طهورها وخشوعها وركوعها وسجودها، أما مسألة الصيام فلو أن الإنسان أخر الغسل أو أخر الصلاة فإن صومه صحيح، ولا تعلق للصوم بالطهارة.

ومن ذلك أيضا أن كثيراً من النساء تسأل.

السؤال: عمن تناولت مانعاً من موانع الحمل، أو موانع الحيض، فتوقف عنها الدم في رمضان، وقصدها في ذلك أن تواصل الصيام مع المسلمين أو أن تصلي معهم أو أن تعتمر، فما حكم ذلك؟.

الجواب: أن هذا العمل جائز، إذا كان لا يضر بصحة المرأة، فإنه يجوز لها أن تتناول مانعاً من موانع الحيض، حتى تواصل الصيام أو تواصل الصلاة مع الناس أو حتى تعتمر، فلا حرج عليها في ذلك إن شاء الله، وإن لم تفعل فهو خيرٌ لها وأفضل وتركت الأمر على طبيعته، وهو أصح لبدنها، وأبعد للعادة والحيض من الاضطراب الذي يصيب كثيراً من النساء.

ومما ينبغي أن يعلم أيضا أن المرأة إذا تناولت مانعاً ثم توقف عنها الدم؛ فإنها تصوم حينئذٍ، وصومها صحيح، وليس عليها صيام ذلك اليوم أو تلك الأيام فيما بعد، فإذا صح صومها في ذلك اليوم، ولم يأتها دم منذ طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فمن الذي يقول أن عليها أن تقضي ذلك اليوم بعد رمضان؟ هذا لا يصح أبداً، بل هو صوم صحيح كاملة شروطه، فلا حاجة لقضائه، ولا يشرع؛ بل لا يجوز قضاؤه، وإنما إن أحبت أن تتنفل بما شاءت فلها ذلك، أما ذلك اليوم، فصيامه صحيح، ولا قضاء عليها.

ومن هذه المسائل أيضاً مسألة من عجز عن الصيام، لمرض لا يرجى برؤه أو لكبرٍ في سنه وهرم وشيخوخة، فإن مثل هذا الإنسان إن عجز عن الصيام أو وجد في ذلك مشقة شديدة فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً؛ كما قال الله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184].

وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنه أن هذه الآية في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وما في معناهما، فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً، وهذا الإطعام يستوي فيه أن يطعم كل يوم بيومه، أو أن يؤخر ذلك إلى ما بعد نهاية شهر رمضان، فإن ذلك سيان، وسواء أأطعمهم طعاماً مطبوخاً جاهزاً أم أطعمهم غير ذلك، فلا بأس بهذا، وينبغي أن يراعى ما يكون أحب للفقراء وأدعى إلى قضاء حوائجهم.

أما بقية هذه المسائل المتعلقة بالأخطاء المشهورة فمنها:-

أولاً: أن بعض الناس يسمعون أنه لا بد من تبييت النية من الليل لصيام الفرض، وهذا صحيح؛ فإن صيام الفريضة كصوم رمضان والنذر والكفارة لا بد فيها من تبييت النية، أي: لا بد أن ينوي الإنسان من الليل أنه سوف يصوم غداً، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عُمَر المتفق عليه: {إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى} والحديث الآخر في السنن وهو صحيح: {لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل} لكن بعضهم يعتقد أن تبييت النية لا بد فيه أن يستيقظ قبل الفجر، فلو أن أحدهم نام في الساعة الثانية عشرة ليلاً أو في الواحدة ليلاً، ثم لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، ظن أنه لا يجزئه صيام ذلك اليوم، يقول: لأنني لم أبيت الصيام من الليل، وينسى هؤلاء أو يجهلون أن الليل يدخل بغروب الشمس، ثم إن بعض هؤلاء يجهلون أيضاً معنى تبييت النية، ويبالغون في ذلك ويدخل عليهم الوسواس, والصواب أن المسلم الذي جرت عادته بصيام رمضان فهو لم يفطر منه شيئاً قط، يكفيه أن يخطر الصوم على باله، فإن هذا يصير ناوياً للصيام مستحضراً له، فهو ما نوى الفطر وقطع الصوم، وإنما نوى أن يصوم لله تعالى منذ دخول الشهر، وهذه نيته، أما المبالغة في ذلك والإسراف والوسوسة، فإنها من كيد الشيطان الذي ينبغي للإنسان أن يسعى في دفعه ما استطاع.

ثانياً: أن كثيراً من الناس يتجنبون السواك في نهار رمضان كله، وهذا خطأ؛ لأنه لا تعارض بين السواك والصيام، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين: { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كل صلاة } والحديث الآخر: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كل وضوءٍ} إذاً فالصواب أنه يشرع للصائم أن يستاك كما يشرع لغيره، أما في صلاة الفجر وفي صلاة الضحى، وما أشبهها فهو مشروع عند سائر أهل العلم، وكذلك الوضوء في أول النهار، وما أشبه ذلك مما يقع قبل الزوال، أما ما يقع بعد الزوال، فقد ذهب بعض أهل العلم أنه لا يشرع، لحديث علي رضي الله عنه: [[إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي]] يعني استاكوا في أول النهار ولا تستاكوا في آخره، لكن هذا الحديث -حديث علي رضي الله عنه- ضعيف جداً، فقد رواه البيهقي والدارقطني وغيرهما، وسنده في غاية الضعف، فلا يحتج به، وقد عارضه حديث آخر وهو إن كان ضعيفاً أيضاً، إلا أنه خير من حديث علي رضي الله عنه وهو: {رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم} ويغني عن هذين الحديثين قوله صلى الله عليه وسلم: {لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة} أو {عند كل وضوء} فيدخل في ذلك الصلاة والوضوء للصائم وغير الصائم، قبل الزوال وبعد الزوال، فيدخل في هذا الحديث السواك لصلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، والوضوء لهذه الصلوات كلها.

مواضع السواك

وكذلك يستحب للإنسان أن يستاك في مواضع أخرى، فإن المواضع التي يشرع للصائم وللإنسان أن يستاك فيها ستة مواضع:-

الموضع الأول: عند الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: {عند كل صلاة }.

الموضع الثاني: عند الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام: { عند كل وضوء}.

الموضع الثالث: عند قراءة القرآن، وقد جاء في هذا أحاديث عن علي وغيره رضي الله عنه: {إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك} وهذه الأحاديث لا يخلو شيء منها من مقال، ففيها ضعف.

الموضع الرابع: عند دخول المنـزل، لما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: [[أنها سئلت بأي شيء يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك]].

الموضع الخامس: عند تغير رائحة الفم، لقوله صلى الله عليه وسلم كما في سنن النسائي وغيره بسند صحيح: [[السواك مطهرة للفم مرضاة للرب]] ففي قوله مطهرة للفم دليل على أن السواك يشرع لتطهير الفم وتنظيفه.

الموضع السادس: هو عند الاستيقاظ من النوم، لحديث حذيفة المتفق عليه {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من النوم يشوص فاه بالسواك} إذن ينبغي للإنسان أن يستاك في هذه المواضع الستة سواء أكان صائما أم كان غير صائم. أما ما يظنه بعضهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: {لخلوف فم الصائم أطيب عند الله -تعالى- من ريح المسك} وأنه يعارض ذلك أن يستاك الإنسان، فهذا ليس بجيد:

أولاً: لأن الخلوف هو من المعدة، وهو رائحة تنبعث من المعدة بسبب خلوها من الطعام؛ وليس من الفم، إذا فالسواك لا يزيل الخلوف ولا مدخل له فيه.

ثانياً: أن كثيراً من العلماء قالوا: إن هذه الرائحة هي عند الله تعالى، {لخلوف فم الصائم عند الله تعالى} بل جاء في بعض الأحاديث {يوم القيامة}.

إذاً لا تعلق لذلك بأمور الحياة الدنيا، والسواك لا يضر ذلك؛ بل هو يزيد رائحة الفم عند الله تعالى طيباً إلى طيب، فإن السواك أيضا هو مما يرضي الله عز وجل، وهو مما أمر الله -تعالى- به على لسان رسوله صلى الله عليه الصلاة والسلام.

بقاء أثر السواك في الفم

وأما إذا بقى في فم الإنسان شيء من أثر السواك فعليه حينئذٍ أن يزيله، دون أن يفضي به ذلك إلى وسوسة، فإن كثيراً من الناس يشقون على أنفسهم، ويبالغون، ويشددون، فيشدد الله تعالى عليهم، وربما يبتلون بألوانٍِ من البلايا والمصاعب؛ بسبب مبالغتهم في ذلك، فيبالغ الواحد منهم -مثلاً- في إخراج بقايا السواك من فمه، أو يبالغ في إخراج بقايا الطعام من بعد السحور من فمه، أو يبالغ في إخراج حتى الريق من فمه، فإذا تعقد ريقه حاول إخراجه، وشق على نفسه، وبعضهم يجد مشقة عظيمة في المضمضة والاستنشاق، وكل ذلك من الآصار والأغلال التي وضعها الله تعالى عن هذه الأمة، قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا [البقرة:286].

فكل الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة قد وضعها الله عن هذه الأمة، فينبغي علينا -عباد الله- أن نيسر على أنفسنا وغيرنا في هذه الأمور.

وكذلك يستحب للإنسان أن يستاك في مواضع أخرى، فإن المواضع التي يشرع للصائم وللإنسان أن يستاك فيها ستة مواضع:-

الموضع الأول: عند الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: {عند كل صلاة }.

الموضع الثاني: عند الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام: { عند كل وضوء}.

الموضع الثالث: عند قراءة القرآن، وقد جاء في هذا أحاديث عن علي وغيره رضي الله عنه: {إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك} وهذه الأحاديث لا يخلو شيء منها من مقال، ففيها ضعف.

الموضع الرابع: عند دخول المنـزل، لما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: [[أنها سئلت بأي شيء يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك]].

الموضع الخامس: عند تغير رائحة الفم، لقوله صلى الله عليه وسلم كما في سنن النسائي وغيره بسند صحيح: [[السواك مطهرة للفم مرضاة للرب]] ففي قوله مطهرة للفم دليل على أن السواك يشرع لتطهير الفم وتنظيفه.

الموضع السادس: هو عند الاستيقاظ من النوم، لحديث حذيفة المتفق عليه {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من النوم يشوص فاه بالسواك} إذن ينبغي للإنسان أن يستاك في هذه المواضع الستة سواء أكان صائما أم كان غير صائم. أما ما يظنه بعضهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: {لخلوف فم الصائم أطيب عند الله -تعالى- من ريح المسك} وأنه يعارض ذلك أن يستاك الإنسان، فهذا ليس بجيد:

أولاً: لأن الخلوف هو من المعدة، وهو رائحة تنبعث من المعدة بسبب خلوها من الطعام؛ وليس من الفم، إذا فالسواك لا يزيل الخلوف ولا مدخل له فيه.

ثانياً: أن كثيراً من العلماء قالوا: إن هذه الرائحة هي عند الله تعالى، {لخلوف فم الصائم عند الله تعالى} بل جاء في بعض الأحاديث {يوم القيامة}.

إذاً لا تعلق لذلك بأمور الحياة الدنيا، والسواك لا يضر ذلك؛ بل هو يزيد رائحة الفم عند الله تعالى طيباً إلى طيب، فإن السواك أيضا هو مما يرضي الله عز وجل، وهو مما أمر الله -تعالى- به على لسان رسوله صلى الله عليه الصلاة والسلام.

وأما إذا بقى في فم الإنسان شيء من أثر السواك فعليه حينئذٍ أن يزيله، دون أن يفضي به ذلك إلى وسوسة، فإن كثيراً من الناس يشقون على أنفسهم، ويبالغون، ويشددون، فيشدد الله تعالى عليهم، وربما يبتلون بألوانٍِ من البلايا والمصاعب؛ بسبب مبالغتهم في ذلك، فيبالغ الواحد منهم -مثلاً- في إخراج بقايا السواك من فمه، أو يبالغ في إخراج بقايا الطعام من بعد السحور من فمه، أو يبالغ في إخراج حتى الريق من فمه، فإذا تعقد ريقه حاول إخراجه، وشق على نفسه، وبعضهم يجد مشقة عظيمة في المضمضة والاستنشاق، وكل ذلك من الآصار والأغلال التي وضعها الله تعالى عن هذه الأمة، قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا [البقرة:286].

فكل الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة قد وضعها الله عن هذه الأمة، فينبغي علينا -عباد الله- أن نيسر على أنفسنا وغيرنا في هذه الأمور.




استمع المزيد من الشيخ سلمان العودة - عنوان الحلقة اسٌتمع
صناعة السعادة 129 استماع
أسئلة من أمريكا 114 استماع
الدفاع عن السنة 110 استماع
بين الصورة والحقيقة 57 استماع
أدب السؤال 46 استماع
رسالة من وراء القضبان 43 استماع
القول على الله بغير علم 38 استماع
الفرقة الناجية والفرقة الضالة 36 استماع
ولكن كونوا ربانيين 34 استماع
كبار العلماء يتكلمون عن الدعاة 30 استماع