أرشيف المقالات

البريد الأدبي

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
8 .

وكفى! كان في تركيا رجل ماجن سكير ما يفيق، اسمه بكري مصطفى فضاقت بسبل العيش مرة حتى ما يجد ثمن الكأس من الخمر.
ففتقت له الحيلة أن أطال لحيته وكبر عمامته، وذهب إلى الأناضول فسعى حتى جعلوه إماما للمسجد وواعظا للقرية.
وكان يسير يوما فرأى جنازة، فأمر بها فوقفت، وأنزل النعش، فانحنى عليه كأنه يسامره ثم قال: ارفعوها وامشوا، فسأله بعض خواصه، ماذا قال لها، فقال: - قلت للميت، إن سألوك في الآخرة عن أحوال الدنيا، فلا تطل الحديث، قل لهم صار الإمام بكري مصطفى.
وكفى! ونحن إن سئلنا ما حال الأدب اليوم، نقول: إنه صار بين كتاب الرسالة، من يمر في معرض الكتب على (وفيات الأعيان) فيضحك عليه كما ضحك على كتاب (الأدلة القطعية على عدم دوران الكرة الأرضية) مغرقا في الضحك (لأن مؤلفه) ولم يدر (حضرته.

.) من مؤلفه (لم يجد ما يكتب عنه إلا يسرد وفيات الأعيان، كأن الدنيا وما فيها لا تهمه، وكأن الإصلاح الاجتماعي لا حاجة بنا إليه.
) وإذا لبثنا على هذا (التقدم) فسيجيء في معرض الكتب التي من يمر على (الأغاني لأبي الفرج فيقول: ما لهذا المؤلف لم يجد ما يكتب عنه إلا جمع أغاني الاسطوانات، وطقاطيق الرقصات.

كأن الدنيا.

وكأن الإصلاح.
ويضحك أيضا.
ويبكي من هذا الضحك العلم والأدب والفن؟ علي الطنطاوي طيزناباذ في نقل الأديب: ذكر المحقق العلامة محمد إسعاف النشاشيبي في نقله الممتعة في العدد 678 من الرسالة الزاهرة أن محمدا بن مسروق البغدادي قال: خرجت ليلة في أيام جهالتي وأنا نشوان وكنت أغني هذا البيت: بطور سيناء كرم ما مررت به ...
إلا تعجب ممن يشرب الماء أقول إن هذا الخبر ينسب لأبي نواس فقد جاء في الصفحة 202، 203 من أخبار أبي نواس لابن منظور (قال بعضهم صار إلى الحسن بن هانئ في ليلة من الليالي وهو مرعوب فنزع ما كان عليه من الثياب وأخذ قميصا وسراويل وأراد أمرا يتأتى، ثم تطهر ولبسها وما زال يصلي باقي ليلته إلى الصبح، ثم أصبح صائما عن السبب في ذلك فقال: كنت منصرفا من بعض المواخير، فاجتزت من مقبرة فبينما أنا ماش فيها إذ أنشدت قول ذي الرمة: بطيزناباذ كرم ما مررت به ...
إلا تعجبت ممن يشرب الماء فأجابني مجيب من المقبرة أسمع صوته ولا أرى شخصه: وفي جهنم ماء ما تجرعه ...
حلق فأبقى له في الجوف أمعاء وفي رواية الأستاذ النشاشيبي تصحيف ذهب بروعة البيتين وأفسد معناهما، إذ قال (بطور سيناء) والصحيح بطيزناباذ وقال في البيت الثاني (خلق) والصحيح حلق. وهذا هو الصواب على رأينا فنرجو من الأستاذ أن يتحقق من ذلك. وقد وجدت الأستاذ يهمز اسم أبي نواس كلما ذكر اسمه، والصحيح أن اسمه لا يهمز فما هي علته في ذلك. (بغداد) شكري محمود أحمد توحيد القوانين في البلدان العربية: من أخبار دمشق أن اللجنة القانونية التي اجتمعت في بلودان ثلاثة أيام برياسة الأستاذ عبد الرزاق السنهوري باشا، قد وافقت على القرارات التالية: 1 - وضع تشريع تجاري برى موحد في نصوصه أو على الأقل في مبادئه العامة، والشروع فورا في توحيد أحكام الوثائق التجارية في البلدان العربية 2 - وضع مشروع قانون موحد للتجارة البرية والبحرية 3 - إنشاء معهد للفقه الإسلامي ملحق بجامعة فؤاد الأول كيان مستقل وميزانية خاصة ومجلس إدارة خاص يعمل على تخريج الباحثين في الفقه الإسلامي وإصدار مجلة دورية 4 - توحيد المصطلحات القانونية بين دول الجامعة والبدء بمصطلحات قانون العقوبات أصول المحاكمات القانونية والتجارية 5 - وضع قانون موحد لمكافحة المخدرات وقد وافقت الهيئة العامة للجنة على مشروع القانون الموحد الخاص بحماية حقوق المؤلفين وستعرضه على الجامعة العربية لإبداء ملاحظاتها عليه. في أصول الكلمات: قرأت ما جاد به قلم كاتبنا الكبير الأستاذ عباس محمود العقاد تحت عنوان (أصول الكلمات) افتتاحية لعدد ال 677 من (الرسالة) الشهيرة فتوقفت عند قوله: (كذلك قال الأب أنستاس، وقد عقب عليه الأستاذ روكسي بن زائد العزيزي معلم العربية بكلية تراسانته بالقدس في مجلة الأديب البروتية فقال: (فلو قلنا إن العرب قالوا) عين القلب ثم نحتوا من الكلمتين كلمة واحدة - عقل - لما أبعدنا عن الصواب.
ولو سايرنا ما ذهبتم إليه وقلنا إن العقل من عق لكان مقبولاً لأن العقه هي اليرقة المستطيلة في السماء، وهل العقل إلا وميض النفس وعين القلب)؟ والذي أريد أن أقوله: إن الأستاذ الكبير خلط بين ردي على الأب مرمرجي الدوضيكي، وتنبيهي إياه على تحريفه لأقوال الأب أنستاس ماري الكرملي المثبتة في مجلة لغة العرب، وأقوال الأب الكرملي نفسه. روكسي بن زائد العزيزي

شارك الخبر

المرئيات-١