أرشيف المقالات

المسرح والسينما

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
8 فيلم (أحب البلدي) تأليف وإخراج حسين فوزي إنتاج شركة أفلام الشباب القصة قامت فكرة القصة - إن كانت لها فكرة - على أساس الإشادة بطبقة (أولاد البلد) والتنديد بالطبقة (الراقية) تنديداً أحسب أنه لا يتفق مع الواقع في كثير ولا في قليل.
ولست أدري لماذا يعتمد أكثر المخرجين عندنا على عرض هذه الفكرة بالذات في أكثر أفلامهم؟! وإن كنت أدرى أن الفن أكبر من أن يستغل في هذا التملق الرخيص المبتذل، وليس بمعقول أن حياة الطبقة الراقية أو الطبقة الغنية عندنا تنحصر في (الرجس والخمر والميسر) وحياة (أولاد البلد) كلها (شهامة ورجولة وكرم)، وإنما المعقول أن لكل طبقة - على وجه الأرض - مزاياها وعيوبها، وأعتقد أنه من الخير لأهل الفن في مصر أن يدعوا هذا التهريج الأجوف ويعملوا للفن وللفن وحده يمكن أن يوجد عندنا نهضة فنية صحيحة. الإخراج حفل الإخراج بفجوات متعددة في أغلب المشاهد.
مثال ذلك: أقام (عادل) حفلة خيرية لجمع التبرعات لمساعدة (الأسطى إبراهيم)، ولم يحضر هذه الحفلة إلا نفر قليل من أبناء البلد.
فكيف تسنى له أن يحصل على ثمن (جوز خيل) مع أن أي تبرع لم يزد عن خمسين قرشاً، وكيف هربت (شربات) من المنزل وأين كان أبوها وأين كانت أمها؟! وكيف غادر عادل منزل أبيه مطروداً ولم يتدخل جده في هذه المسألة؟! وكيف يشفى مريض قرر الطبيب أن مرضه خطير بكلمة (بابا وماما)؟! وكيف تذهب نازك إلى منزل لم تعرفه من قبل ولم تسأل أحداً عن مكانه، وكيف تركها والدها تذهب إلى ذلك المنزل في منتصف الليل بدون مبرر؟! وما الداعي للمشاجرة التي حدثت في (الصالة) وكان من الممكن عدم حدوثها بكلمة، وما هو عمل مختار في (الصالة) وبأي حق يضرب (زبون) ولا يتدخل أحد؟! وكيف عرف (الأسطى إبراهيم) نبأ اشتغال ابنته بالرقص؟! ولماذا لم يمنعها من ذلك إذا كان لا يوافق على اشتغالها بالرقص؟! وهناك أخطاء متعددة لا يتسع المجال لسردها فنكتفي بهذا القدر. التمثيل قامت تحية كاريوكا بتمثيل دور (شربات) فنجحت فيه، والذي لوحظ عليها أنها عندما كانت تبكي في بعض المواقف تبدو كأنها تبتسم، وقام الأستاذ أنور وجدي بتمثيل دور (عادل) فعرف كيف يقوم به على أكمل وجه.
وقام الأستاذ محمود المليجي بتمثيل دور (شوكت بك) فوفق على الرغم من أن الدور لا يناسبه.
وكذلك وفقت سامية عبد العزيز على الرغم من أنها أصغر من أن تكون (أم عادل) وكذلك نجح الأساتذة: حسن فايق - مختار حسين - كامل الصاوي - أما شكوكو فننصح إليه أن يخفف من (تهريجه) وأما شافية فقد نجحت كمطربة فقط. الأغاني أحسب أنهم لم يأتوا فيها بجديد تأليفاً وتلحيناً. التصوير والديكور والصوت بدت أكثر المناظر رديئة، ولم يكن الديكور متقنا، ولم يكن الصوت واضحاً. كلمة أخيرة أعتقد أن الوقت قد حان ليراجع أصحاب الشركات السينمائية أنفسهم من حيث الطريقة التي ألفوا إخراج أفلامهم بها (أو) عليها، فالهدنة قد قربت، والأفلام العالمية سوف تغرق سوقنا (ناطقة بلغتنا) مقدمة لنا خير الموضوعات لأخلد المؤلفين فما بالنا نحن لا نزال نعتمد على إقحام (الغناء والرقص والتهريج) في كل فيلم غير مبالين أن يجيء موضوعه تافهاً، وسياقه مفككاً.

مع أن شيئاً من العناية بالقصة والقاص يوفق بين المزاج الشعبي الذي يريده أصحاب الشركات والنجاح الفني الذي يقاوم - إلى حد - طغيان الفيلم الأجنبي.

لكلم أتمنى أن يراجع (تجار السينما) في مصر أنفسهم!! عبد الفتاح متولي غبن

شارك الخبر

المرئيات-١