أرشيف المقالات

أحدث المبادئ الاجتماعية؟!

مدة قراءة المادة : 9 دقائق .
8 للأستاذ حسن جلال المنظر الأول (شابان - فتى وفتاة عليهما سيما الجد الذي يقارب العبوس، يدخلان) (المكتب) ثم يتقدمان إلى صدر المكان حيث تجلس العاملة) المنوطة بأعمال المكتب فتدور بينهما المحاورة الآتية التي تبدأها العاملة عادة) فتاة المكتب - زواج أم طلاق؟ الفتى - طلاق - هل لكما أبناء؟ - كلا! - وما اسمك أيها السيد؟ - اسمي.

.
. - وما اسمك أيتها السيدة؟ - اسمي.

.
. - هاكما الأوراق (يستلم كل من الشابين ورقته ولكنه يظل واقفاً في مكانه كأنه لا يصدق أن كل ما كان بينه وبين صاحبه قد انتهى على إثر هذا الحوار البسيط.

وتتنبه فتاة المكتب فتدرك ما هما فيه وتقول): - لقد انتهى كل شيء. - أليست هناك إجراءات أخرى؟ - كلا.
لقد أصبح كل منكما حراً.
إن شاء بقي كما هو وإن شاء تزوج بمن يشاء! - شكراً.
(وينصرفان) المنظر الثاني (زوج آخر من الشبان.
ولكنه فتى باسم وفتاة باسمة.
يتقدمان أمام فتاة المك الزوج السابق) - زواج أم طلاق؟ - زواج! - ما اسمك أيها السيد؟ - اسمي.

.

. - وما اسمك أيتها السيدة؟ - اسمي.

.
. - دونكما الأوراق.
أرجو لكما وقتاً سعيداً! شكراً (وينصرفان هذه المرة بسرعة) هذه هي العملية التي يقال إنها تتكرر اليوم عشرات المرات في (مكاتب الزواج والطلاق) في روسيا الحمراء.
وهي لا تشبهها في سرعتها وبساطة إجراءاتها إلا عمليات تناول الطعام في محلات (السندوتش) الرشيقة التي تملأ القاهرة اليوم.
قضمة من بعدها أخرى، ثم كوب الماء ودفع القرش.
وتنتهي العملية هنا أيضاً مما تنتهي به عادة في بلاد السوفيت: - شكراً (وينصرف) ترى أهو لصالح الجماعة هذا النظام، أم هو هادم لكيانها؟ أما أنصاره فيقولون إن (الزواج) كما يعرفه العالم اليوم لم يزد على أن يكون إحدى العادات المدنية التي اعتادها الإنسان فخرجت به عن فطرته الأولى حيث الحرية التامة وعدم التقيد بأي قيد.
وإنه لجدير بإنسان الجيل الحاضر أن يتحرر من هذا القيد كما تحرر من كثير من أمثاله.
لقد خبر الناس نظام الزواج أجيالاً من بعدها أجيال، فهل سعدت الإنسانية باتباعه أم شقيت؟ وهل استراح الإنسان في حظيرة الأسرة وارتقى مستواه.
أم فقد تحت أثقالها حيويته، وتبددت داخل أسوارها مطامعه وآماله، وناء بأعباء العيش وتربية البنين ورعاية البنات؟ ثم يقولون وما شأن هذا النظام بالحياة الفاضلة التي ينشدها الإنسان؟ أليست جريمة الزنا وليدة هذا النظام؟ وهل في العالم اليوم جريمة أوسع انتشاراً من هذه الجريمة التي يمارسها الملوك والصعاليك على السواء؟ وإذا كان هذا النظام هو الذي طوح بالجماعة إلى هذه النهاية المحزنة التي أصبحت الرذيلة شعارها.
أفليس من العقل أن يعدل الإنسان عن هذا النظام؟ ثم يتساءلون متى كانت صلة الرجل بالمرأة صلة دائمة في طبيعتها حتى يحتم لها الإنسان هذا الدوام في صورة عقد الزواج الحالي؟ ألم يثبت عن تجربة أن صلة الرجل بالمرأة لا يمكن أن تدوم حية إلى أبعد من بضع سنوات؟ ألم تنته هذه الصلة عند ملايين الناس في كل زمان ومكان إلى الفتور والبرود؟ ألم تعالج بعض الأديان هذه الحالة بوضع نظام آخر فيه معنى التجديد.
وحاولت التخفيف من قيود الزوجية لا بتيسير الطلاق وحده بل بإباحة تعدد الزوجات؟ ففيم التقيد إطلاقاً بنظام الأسرة؟ إن انهيار نظام الملكية الفردية في روسيا يؤدي حتماً إلى زوال السرقة، وكذلك انهيار الأسرة الحالي يؤدي حتماً إلى زوال جريمة الزنا ويمهد الطريق لأن تنتشر في الكون حياة فاضلة سعيدة! هذا ما يقوله الأنصار فاسمع ما يقوله المعارضون: لا شك أن السرقة جريمة شنيعة تتنافى مع طبيعة الأمن الذي ينشده كل إنسان سواء أكان من أنصار هذا المذهب أم ذاك.
ولا شك في أن الزنا جريمة مرذولة لأنها أقسى أنواع السرقات.
أليس لصها يسرق القلوب؟ وهل المرء إلا قلبه! ولكن أليس أقرب إلى الهزل منه إلى الجد أن يعالج الإنسان داء السرقة في المجتمع بإباحة أموال الناس عامة؟ وأن يعالج داء الزنا بهدر الأعراض؟ وهل الشيوعية إلا هذه الإباحة والهدر.
فالمال فيها مال الدولة والأبناء فيها أبناء الدولة ولا شيء فيها إلا هو للدولة! الدولة أبوكم! الدولة أمكم! الدولة دينكم! هذه هي صيحات الشيوعية وتعليماتها لأهلها! وهذا هو المذهب الذي يدعو إليه الخارجون على نظام الأسرة الحالي.
فهم في سبيل مكافحة الفقر عند المعسرين يفقرون الأغنياء.
وفي سبيل إخفاء معالم جريمة الزنا يريدون أن يجعلوا من العالم كله ماخورة واحدة! وبعد فقد شهدت منذ قليل رواية جميلة عنوانها ` وترجموها بقولهم (مخالفة الشريعة) والرواية تسير حوادثها هكذا: يقبل من أقصى الأرض فتى وفتاة يريدان الالتحاق بإحدى الجامعات (الروسية) الحديثة.
والشابان زوجان.
ويرد الشاب أن يلتحق بكلية الطب فيصادف فيها الأستاذ ر - وهو ركن من أركان السوفيتية.
فينفث في الطالب من روحه، ويتأثر الطالب بنفثاته، لأنه بعجب بعلمه ومقدرته في فن الجراحة الذي يدرسه عليه، وتكون من تعليمات الأستاذ لتلميذه أن (الحب حر) وأن رباط الزوجية معطل للنبوغ مقيد للمواهب.
ويضرب له المثل بنفسه فيريه أنه هو غير متزوج، ولكنه يعاشر فتاة يحبها حباً كثيراً، وأنعه يسعد بهذا الحب أضعاف السعادة التي يمكن أن يشعر بها الأزواج.
وتنسكب هذه المعاني انسكاباً في قلب الفتى الغض: فتفتر همته في حب زوجته الشابة لأنها ظللتها تلك الغشاوة التي نسجها من حولها أستاذه، وتحس الفتاة بما جد على فتاها من التطور والتحول.
وتدرك أن أستاذه هو السبب في ذلك.
فتتوجه إليه وتستغيث به في أزمتها التي تهدد حياتها، وتتوسل إليه أن يقوم طباع تلميذه وان يخفف من تلقينه هذه المبادئ التي توشك أن تهدم هناءهما.
فيقول لها الأستاذ في جمود: - وماذا عليك إن تركك فتاك؟ - أن أحبه - سوف تنسين! - إن الحب لا ينسى! - أنت طفلة ينقصك علم كثير وخبرة كثيرة، كل شيء يا بنيتي يستطيع الزمن أن يجر عليه ذيل النسيان - ولكنني لا أطيق أن أراه يعلق بفتاة غيري. - هي الغيرة إذن! لقد أصبحت هذه العاطفة عتيقة عندنا يا صغيرتي! ونحن نعمل على مطاردتها من صدور الناس لأنها سر شقائهم.
ثم ما بالك أنت لا تعلقين بفتى آخر فينسى كل منكما صاحبه في جو حياته الجديدة؟ إن الحب حر في هذه البلاد! وتنصرف عنه الفتاة يائسة وتشاء المصادفة، أن ترتاح في الوقت نفسه رفيقة الأستاذ إلى طلعة الطالب وفتوته فتعمل على إغوائه حتى يتم لها ذلك.
وعندئذ توعز إليه أن يطلق زوجته الأولى ليتزوجها هي، ويقبل الفتى على ذلك متأثراً بروح أستاذه وتعليماته.
وبجمال معشوقته وفتنتها وإغوائها ويتم بينهما الزواج. ويتلمس الأستاذ فتاته فلا يجدها، فيظل يبحث عنها في كل مكان حتى يهتدي إليها أخيراً بين ذراعي تلميذه.
. وهنا ذروة القصة ونقطة انقلابها! ماذا ترى يكون موقف الأستاذ إزاء هذا المشهد البديع؟ لقد كانت تقضي تعليماته أن يدير ظهره ويذهب من توه يبحث عن فتاة أخرى ينسى عندها حبه الأول. ولكنه بدل أن يفعل ذلك وقف يحدق ثم يحدق ثم صر أسنانه وهو يوجه القول إلى فتاته: - ماذا تصنعين هنا؟ - الحب حر! أليس هذا من مبادئك؟ ولم يكن من الأستاذ إزاء هذا الجواب المفحم إلا أن تسللت يده في حركة خفية فأخرجت مسدسه من جيبه.
وكانت طلقتان أصابت إحداهما الطالب المسكين فصرعته، وأصابت الأخرى عروسه فطرحتها إلى جانبه! وكانت هذه الخاتمة المروعة هي التطبيق العملي البديع لنظريات الأستاذ الخلابة في (حرية الحب) وفي مقدرة (ذيل الزمن) على نشر النسيان بين الناس، وفي بيان ما أصاب عاطفة الغيرة من الهزائم على يد هذه المذاهب الحديثة! حسن جلال

شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣