أرشيف المقالات

كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾   قال تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 18 - 22].   المناسبة: لما كانت عادٌ هي التي أعقبتْ قومَ نوحٍ في التاريخ، ذكرها عقيبها هنا.   القراءة: قرأ الجمهور (في يوم) بغير تنوين يوم، وقرئ بتنوينه.   المفردات: (صرصرًا)؛ أي: شديدة الصوت أو البرد، إما من صَرير الباب، وهو تصويته، وإما من الصِّرِّ الذي هو البرد، (نحس) أي طار غبارُه في أقطار السماء، وامتلأ شرًّا على الكافرين، (مستمر) ممتدُّ الشر أو قويُّه، (تنزع) تقلع، (أعجاز) أصول، (منقعر) منقلع من أصله، من قعرت الشجرة قعرًا إذا قلعتها من أصلها فانقعرت، وقعرت البئر: نزلت حتى انتهيت إلى قعرها، وقعرت الإناء: شربت ما فيها حتى انتهيت إلى قعره.   التراكيب: قوله: (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر) إنما عرَّفَ (عاد) بالعلمية، وعرَّفَ (قوم نوح) بالإضافة؛ لأنه لما كانت (عاد) عَلمًا لقوم هود كان مقتضى المقام تعريفها بالعلمية؛ لأنها أبلغ في الذكر مِن التعريف بالإضافة، ولما لم يكن لقوم نوح علم عرَّفها بالإضافة إلى نوح، والفاء في قوله: (فكيف كان عذابي ونذر) للترتيب على محذوف، تقديره: فعذبوا فكيف كان عذابي ونذر.   وقوله: (إنا أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا) استئناف؛ لبيان ما أجمل أولًا مِن العذاب، وقوله: (تنزع الناس) يجوز أن يكونَ صفة للريح أو يكون حالًا منها؛ لأنها وصفتْ فقربتْ مِن المعرفة، ويحتمل أن يكون مستأنفًا، وإنما قال: (تنزع الناس) ولم يقل: تنزعهم، فوضع الظاهر موضع الضمير؛ ليشمل ذكورَهم وإناثَهم.   وقوله: (كأنهم أعجاز نخل منقعر) في محلِّ نصبٍ على الحال من الناس وهي حال مقدرة، وقيل: في الكلام حذفٌ، والتقدير: فتتركهم كأنهم أعجازُ نخلٍ، وإنما شُبِّهُوا بأعجاز النخل - وهي أصولها بلا فَرْو - لِطُولهم، ولأن الريحَ كانت تقلعُ رؤوسَهم فتُبْقِي أجسادًا بلا رؤوس، وإنما ذكر الصفة وهي منقعر بالنظر إلى لفظ النخل، و(النخل) اسم جنس يُذكَّر ويُؤنَّث، والتذكير هنا أَوْلَى؛ لمناسبة الفواصل، وأَنَّثَ في الحاقة فقال: (أعجاز نخل خاوية) بالنظر إلى المعنى؛ ولمناسبة الفواصل فيها.   المعنى الإجمالي: جحدتْ قومُ هود رسالةَ هود فعُذِّبُوا، فكان عذابُهم عجيبًا غريبًا؛ إنا سَلَّطْنَا عليهم ريحًا شديدة الصوت أو البرد في يوم تطاير شرُّه عليهم، وامتد بلاؤه، تقلع ذكورهم وإناثهم مِن حفر الأرض المندسين فيها، وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم، فتبين الرأس عن الجسد، مشبهين بأصول نخل لا فروع لها، وقد قلعت من مغارسها، لقد عذبوا فكان عذابهم عجيبًا، إنا سهلنا القرآن وهيأناه للتلاوة والحفظ، فهل من مُتَّعِظٍ موجودٍ؟   ما ترشد إليه الآيات: 1- بيانُ نوعِ العذاب الذي عُذب به قوم هود. 2- حالتُهم البشعة عند نزول العذاب عليهم. 3- تخويفُ قريش وتهديدهم. 4- الإعذارُ بتيسير أسبابِ المعرفة.



شارك الخبر

المرئيات-١