أرشيف المقالات

أحاديث عن صلاة الضحى

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2أحاديث عن صلاة الضحى
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله"؛ رواه مسلم.   وله عنها رضي الله عنها، أنها سُئلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: "لا، إلا أن يجيء من مَغِيبِهِ".   وله عنها رضي الله عنها: "ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سُبْحة الضحى قط، وإني لأُسبِّحها".   المفردات: يُصلِّي الضحى؛ أي: يُصلِّي وقت الضحى. ويزيد ما شاء الله؛ أي: وقد يزيد على الأربع ما تيسَّر له بمشيئة الله. وله عنها؛ أي: ولمسلمٍ عن عائشة رضي الله عنها. يجيء من مَغِيبِه؛ أي: يَقدُمُ من سفرِه.   وله عنها: ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم...
إلخ؛ أي: ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يصلي سُبْحة الضحى..." إلخ، وقد أخرج البخاري هذا الحديث بلفظه، فكان الأولى بالحافظ أن يقول: ولهما عنها...
إلخ، فهو مِن المتفق عليه، ولم ينفرد بإخراجه مسلم كما يتوهَّم من صنيع الحافظ.   سُبْحة الضحى؛ أي: نافلة الضحى. لأُسبِّحها؛ أي: لأُصلِّيها.   البحث: حديثُ عائشةَ الأولُ يُثبِت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربع ركعات، وقد يزيد على ذلك، وحديثُها الثاني يدلُّ على أنه ما كان يصلي الضحى إلا إذا قدِم مِن سفره، وحديثُها الثالثُ المتفقُ عليه يفيد أنه ما صلَّى الضحى قط إلا أنها هي تُصلِّيها.   وقد جاء في حديث أبي هريرة المتفق عليه قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام في كل شهر، وركعتَي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام".   كما روى مسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ لم أدَعْهُن ما عشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبألا أنامَ حتى أوتر".   كما روى مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: "قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُصبِح على كل سُلامى مِن أحدكم صدقةٌ، فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدة صدقةٌ، وكل تهليلة صدقةٌ، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونَهْيٌ عن المنكر صدقة، ويجزي من ذلك ركعتانِ يركعها من الضحى))".   وقد فهِم البخاري رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبَّح سُبْحة الضحى وإني لأسبِّحها" - أن الأمر في صلاة الضحى على السَّعة، فقال: (باب مَن لم يصلِّ الضحى ورآه واسعًا)، وساق حديث عائشة رضي الله عنها هذا، ثم قال: (باب صلاة الضحى في الحضر)، وساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أوصاني خليلي..." إلخ.   وأشار البخاري رحمه الله إلى أن مَن نفى صلاة الضحى إنما أراد في السفر، فقال: (باب صلاة الضحى في السفر)، وساق عن مُورِّق، أنه قال: قلتُ لابن عمر رضي الله عنهما: أتُصلِّي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت فأبو بكر؟ قال: لا، قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا إِخالُه.   وقد أخرج البخاري ومسلم من طريق عاصم قال: "صحِبتُ ابن عمر في طريق مكة، فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رَحْلَه وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت يُسبِّحون، قال: لو كنت مُسبحًا لأتممتُ".   على أنه قد ثبَت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ثماني ركعات؛ كما رواه البخاري ومسلم من طريق أم هانئ رضي الله عنها: أنه لَمَّا كان عام الفتح أتَت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله، فسترَت عليه فاطمة رضي الله عنها، ثم أخذ ثوبَه فالتحف به، ثم صلَّى ثماني ركعات سُبْحة الضحى.   وقد جاء في رواية للبخاري ومسلم عنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلَّى ثماني ركعات، فلم أرَ صلاةً قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود.   وحديث أم هانئ هذا يشير إلى الزيادة التي جاءَتْ في حديث عائشة رضي الله عنها: "ويزيد ما شاء الله"، ولا شك أن هذه الأحاديثَ المُثبِتةَ لصلاة الضحى وفضلها مُقدَّمةٌ على ما جاء من ألفاظٍ تنفيها؛ لأن المُثبِت مقدَّم على النافي.   ما يستفاد من ذلك: 1- استحباب ركعتَي الضحى. 2- لا بأس بالزيادة إلى ثماني ركعات. 3- تأكيد استحبابها عند القدوم من السفر لِمَن قدِم ضحًى.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣