أرشيف المقالات

الإيمان بالملائكة وثمراته

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2الإيمان بالملائكة وثمراته   الإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر)[1].
معنى الملائكة لغةً: ملائكة: مفرده ملك، وأصله مألك، ومألك: الرسالة، وتصرفوا في لفظه، فقالوا: ملك، وسُميت الملائكة ملائكة بالرسالة؛ لأنها رسل الله بينه وبين أنبيائه[2].
معنى الملائكة اصطلاحًا: خلق من خلق الله تعالى، خلقهم الله عز وجل من نور، عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، لا يأكلون ولا يشربون، ولا يملون ولا يتعبون، ولا يتناكحون، ولا يعلم عددهم إلا الله[3].
ويجب الإيمان الجازم بهم جميعًا إجمالًا وتفصيلًا، وأما التفصيل فيجب الإيمان بمن سماه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منهم؛ كجبريل الموكل بالوحي، وميكائيل الموكل بالمطر، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور، وملَك الموت الموكل بقبض الأرواح، ومالك خازن النار، ورضوان خازن الجنة، وملكَي القبر منكر ونكير.
لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾ [المدثر: 31]، والملائكة عباد الله اختارهم واصطفاهم، لهم مكانة عند ربهم، لا يعصون الله ويفعلون ما يأمرون، فمن عادى واحدًا من الملائكة فقد عادى الله وجميع الملائكة؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 97، 98] [4].
أقسام الملائكة [5]: 1) الموكل بالوحي: وهو الروح الأمين جبريل عليه السلام. 2) الموكل بالقطر وتصاريفه: وهو ميكائيل عليه السلام. 3) الموكل بالصور: وهو إسرافيل عليه السلام. 4) الموكل بقبض الأرواح: وهو ملك الموت وأعوانه. 5) الموكل بحفظ العبد في كل حالاته: وهم المعقبات. 6) الموكل بحفظ عمل العبد من خير وشر: وهم الكرام الكاتبون. 7) الموكلون بفتنة القبر: منكر ونكير. 8) الموكلون بالنطفة في الرحم. 9) حملة العرش. 10) ملائكة سيَّاحون يتبعون مجالس الذكر. 11) الموكل بالجبال. 12) زوار البيت المعمور. 13) ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون، وركَّع وسُجَّد لا يرفعون، ومنهم غير ذلك. 14) خزنة الجنة: ومقدمهم رضوان عليه السلام. 15) خزنة جهنم: وهم الزبانية، ورؤساؤهم تسعة عشر، ومقدمهم "مالك" عليه السلام.   ثمرات الإيمان بالملائكة: 1) الإيمان بأن كل شخص معه ملكان يكتبان عمله؛ قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]، فليحذَر العبد أن يكتب الملكان عنه ما يسوؤه يوم القيامة.
2) الملائكة مخلوقات عظيمة، تدل على عظمة خالقها وقدرته سبحانه؛ قال تعالى: ﴿ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فاطر: 1].
3) رحمة الله تعالى بعباده؛ حيث وكَّل من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظه ورعايته؛ قال تعالى: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الرعد: 11].
4) خزنة جهنم غلاظ شداد، فليحذر العبد من مخالفة أوامر الله التي تكون سببًا في دخوله النار عياذًا بالله.


[1] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ [لقمان: 34] 6/ 115، حديث رقم ( 4777 )، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسلام ما هو وبيان خصاله 1/ 40، حديث رقم (10). [2] العين 5/ 380 ، المصباح المنير 1/ 18، تفسير الطبري 1/ 474. [3] انظر: لوامع الأنوار البهية 1/ 447، عالم الملائكة الأبرار 1/ 13. [4] انظر: القول المفيد في كتاب التوحيد 2/ 410، معارج القبول بشرح سلم الوصول 2/ 658، عالم الملائكة الأبرار 1/ 68. [5] انظر: معارج القبول 2/ 658.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ١