أرشيف المقالات

القياس (من متن الورقات)

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2القياس (من متن الورقات)   قال مؤلف متن الورقات - رحمه الله -: وأما القياس: فهو رد الفرع (1) إلى الأصل (2)، بعلةٍ تجمعهما (3) في الحكم (4). 1) ويُسمى المقيس، وهو المسألة التي نبحث عن حكمها حيث لم يرد فيها نص.   2) ويُسمى المقيس عليه وهو المسألة التي عُرف حكمها حيث ورد فيها النص. ومعنى رد الفرع إلى الأصل: جعله مساويًا له في الحكم.   3) وهي المعنى المشترك بين الفرع والأصل جعلتْنا نلحق الأول بالثاني.   4) وهو ما قصدْنا الوصول إليه، ومن أجله أجرينا هذا القياس.   وعليه فأركان القياس أربعة: الفرع، والأصل، والعلة، والحكم. وهو ينقسم (1) إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه.
فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة الحكم (2) وقياس الدلالة: هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم (3) وقياس الشبه: هو الفرع المتردد بين أصلين، فيلحق بأكثرهما شبهًا (4) ولا يُصار إليه (5) مع إمكان ما قبله (6).   1) باعتبار الجامع بين الفرع والأصل.   2) فالعلة قد صُرِّح بها فتكون هي الجامع المباشر لزامًا؛ مثال: قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [آل عمران: 137]. فالأصل: الذين خلوا، والفرع: المخاطبون (نحن)، والعلة المصرَّح بها: التكذيب، والحكم: الهلاك.   3) أي: إن قياس الدلالة لم يُصرَّح فيه بالعلة أو لم تذكر، وإنما ذُكِرَ لازمٌ من لوازمها كأثرها، فيكون الجامع هو دليل العلة؛ مثال: اتفق العلماء على أن النائم مطالب بعد استيقاظه بقضاء الصلاة، كما اتفقوا على أن المجنون ليس عليه قضاء، واختلفوا في المغمى عليه هل يلحق بالنائم أم بالمجنون؟ فنلحقه بأكثرهما شبهًا، فالجمهور ألحقوه بالمجنون، والحنابلة ألحقوه بالنائم.   4) أي: إلى قياس الشبه.   5) أي: قياس العلة أو الدلالة، وذلك لضَعفه، ولكثرة اختلاف الأنظار فيه. ومن شرط الفرع أن يكون مناسبًا للأصل (1).   1) أي يجتمع كل من الفرع والأصل في أوصاف العلة. مثال: وجوب القصاص في الأطراف قياسًا على القصاص في النفس بجامع الجناية. ومن شرط الأصل: أن يكون ثابتًا بدليل متفق عليه (1) بين الخصمين (2).     1) ككتاب أو سنة أو إجماع. 2) المتناظِرَين أو المتذاكرَين.   ومن شرط العلة: أن تطَّرِدَ في معلولاتها (1)، فلا تنتقض (2) لفظًا ولا معنًى. 1) أي: كلما وجدت العلة في صورة من الصور وُجِد معها الحكم، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. كالإسكار كلما وُجد في شيءٍ وُجد التحريم.   2) يعني: إذا انتفت العلة في المقيس (الفرع) لم يمكن إلحاقه بالمقيس عليه؛ لأنها حينئذٍ منتقَضة.   مثال: إذا قلنا: إن البيع بعد نداء الجمعة الثاني محرَّم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9]، فلو قال قائل: الهبة محرمة أيضًا؛ لأنها عقد تمليك كعقد البيع، فهل يصح القياس؟ الجواب: إذا كانت العلة - (وهي الانشغال عن الصلاة وتضييع الخطبة) - مطردة في الهبة، صحَّ القياس، وإن لم تكن مضطردة صارت منتقضة لم يصح القياس.   ومن شرط الحكم: أن يكون مثل العلة (1) في النفي والإثبات (2)، والعلة هي الجالبة، والحكم هو المجلوب للعلة (3). 1) أي: تابعًا لها.   2) أي: في العدم والإيجاد، فإذا وُجدَت العلة وُجد الحكم وإن انتفت انتفى، وهذا إن كان الحكم معللًا بعلة واحدة، كتحريم الخمر، فإنه معلل بالإسكار، أما إذا كان الحكم معللًا بعلل، فإنه لا يلزم من انتفاء علة معينةٍ منها انتفاء الحكم، كالقتل فإنه يجب بسبب الردة والزنا بعد الإحصان، وغيرهما.   3) فالعلة والحكم متتابعان لا ينفك أحدهما عن الآخر.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ١