أرشيف المقالات

رشقات قلم (١)

مدة قراءة المادة : 8 دقائق .
2رشقات قلم (١)   ♦ الحكم على شخص ما لا لشيء إلا لأنه قيل عنه: كذا، دون تثبت أو تبين - علامة جهل وعاقبته الندامة، فكيف إذا علمنا وسمعنا ورأينا ما في بعض الناس اليوم من ظلم، وحسد، وجهل وطيش؟ فتذكر دومًا: ﴿ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6].   ♦ من المسالك المعاصرة في معارضة الوحي - الكتاب والسنة - معارضته بالأقوال الكلامية، والآراء الفلسفية، وهذه الآراء نتاجها لا يرقى - في أحسن حالاته - إلا إلى النتائج الظنية، فكيف يُراد بها ومنها مقارعة الوحي القطعي؟   ♦ ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 64]، فبقدر حظك من التوحيد، يكون الحفظ، وكلما ازداد العبد لله عز وجل توحيدًا، زاد حفظ الله عز وجل له ورحمته به؛ فحفظ الله عز وجل لعباده ورحمته بهم متفاوت بقدر تحقيقهم للتوحيد؛ ولهذا كان حفظ الله جل وعلا للأنبياء والرسل عليهم السلام آكد وأولى، وأدوم وأبقى.   ♦ ينشغل الكثيرون بتأثيث بيوتهم ويتفننون في هذا الباب؛ لأنهم يعلمون أن الكثير من أرباب النظرات السطحية يستهجن أهل تلكم البيوت التي يدخلونها، وهي لا تحتوي على هذه القطعة من الأثاث أو تلك.   ونصيحتي لي وللجميع أن ننشغل بتأثيث العقل بالنافع والمفيد؛ فهو بالتأثيث أولى وأحرى، وأنفع وأبقى.   ♦ قلت فيما مضى وأكرر في هذه الأيام التي لا نزال نلتمس ونطلب فيها سبل النهوض بأمتنا الغالية بالموازين الشرعية، ووفق الأصول المرعية، قلت: نحن أحوج ما نكون إلى مفكرين وفقهاء وعلماء...، يعرفون السنن الكونية والشرعية ويفرقون بينها من جهة، كما يدركون ويعرفون واقعنا وواقع غيرنا تمام الإدراك والمعرفة، وكذا ماهية الخطوات المرحلية التي يجب البدء بها من جهة أخرى، إضافة إلى أمر آخر مهم ومهم جدًّا، وهو: استفراغ الوسع وبذل الجهد في العمل لله عز وجل.   دعوة للمراجعة: ((ﺩﻉ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺒﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺮﻳﺒﻚ))، ((فليقل خيرًا أو ليصمت))، ((لا تغضب))، ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).   هذه الأحاديث النبوية التي ضمَّت جماع الخير وأزمَّته في طيَّاتها وبين جنباتها، والمتعلقة بكيفية التعامل مع كثير من الأمور، هل تذكرونها؟ أكاد أجزم أن الكثير منا قد سمعها أو قرأها، بل وربما حفظها صغيرًا في الكتاتيب أو الحلقات، لكنها - وللأسف الشديد - كثيرًا ما تغيب عنا اليوم في أوساطنا ومجتمعاتنا، وحتى على منصات التواصل الاجتماعي، مع أننا أحوج ما نكون إليها.   ♦ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻋﺒﺪﻱ ﺇﺫا ﻫﻮ ﺫﻛﺮﻧﻲ ﻭﺗﺤﺮﻛﺖ ﺑﻲ ﺷﻔﺘﺎﻩ)).   هذا الحديث علَّقه البخاري رحمه الله ولفظه عنده: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ رضي الله عنه ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وآله ﻭﺳﻠﻢ: ((ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻋﺒﺪﻱ ﺣﻴﺜﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﻲ ﻭﺗﺤﺮﻛﺖ ﺑﻲ ﺷﻔﺘﺎﻩ)).   يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: "ﻭﻫﺬا ﻣﻦ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻘﻬﺎ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻟﻢ ﻳﺼﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ"، لكن قد وصله غيره، وحسنه بعض أهل العلم رحمهم الله.   ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻤﻌﻴﺔ والله أعلم ﻣﻌﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ، وهي ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻴﺔ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻹﺣﺎﻃﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ، بل هي ﻣﻌﻴﺔ خاصة ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻭاﻟﻮﻻﻳﺔ، ﻭاﻟﻤﺤﺒﺔ واﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭاﻟﺘﻮﻓﻴﻖ، فهي ﻛﻘﻮﻟﻪ عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ [النحل: 128]، و﴿ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 249]، و﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]، و﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، فللذاكر ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻌﻴﺔ ﻧﺼﻴﺐ ﻭاﻓﺮ من ذلكم كله، والله أعلم.   ♦ الإيمان يبلى، والقلوب تصدأ، والنفوس تمرض، والصدور تضيق، والخواطر تتكدر، والعلاج من ذلك كله: دعاء الله عز وجل، وصدق اللجوء، وكثرة التضرع إليه، ورفع الأكف بين يديه، والإلحاح بالسؤال عليه.   الاستقامة تستدعي - لتكون على وجهها الصحيح المطلوب - أمرين: 1- اﻹقبال بكليَّتك على الكتاب والسنة. 2- التفقه فيهما.   وهذا يقينًا هو الطريق لتحقيق قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6].   الوسطية المحمودة: قوة في لحظة تكالب، وسلامة في فترة تناوش وتهارش، وملجأ في وقت خِذلان، وعصمة حين فتنة، وهداية في محنة، ومركب أمان من الخلط والتخبط.   ♦ قال ياقوت الحموي وهو يتحدث عن عثمان بن جني اﻷديب واللغوي رحم الله الجميع: "وكان ممتعًا بإحدى عينيه"؛ يكني عن العور، فاﻷلفاظ سعد كما يُقال؛ فهلا انتقينا ألفاظنا.



شارك الخبر

المرئيات-١