أرشيف المقالات

دقائق غالية

مدة قراءة المادة : 8 دقائق .
2دقائق غالية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.   أما بعد: تمر بنا دقائق غالية لا تقاس بمقاييس الدنيا، ولا توزن بموازينها يفرط فيها الكثير، إنها دقائق معدودة بعد كل فريضة، يجتمع فيها من الأجور العظيمة الشيء الكثير، لا يحرم منها إلا محروم مخذول، ولا يوفق لها إلا موفق معان: 1- ففيها الاستغفار الذي يجبر نقص العمل.   2- وفيها ذكر الله تعالى؛ لما روى مسلم في الصحيح عن ثوبان رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم يستغفر ثلاثًا - يعني: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله - ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام)، مسلم (414).   3- وفيها التهليل وحسن الثناء على الله تعالى.   عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد كل صلاة عليه الصلاة السلام إذا أقبل على الناس: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون"؛ رواه مسلم (415)، "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"؛ رواه البخاري (255)، ومسلم (414).   4- وفيها كنز من كنوز الجنة: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))؛ كما في حديث عبدالله بن الزبير السابق.   5- وفيها التكبير والتحميد والتسبيح، ومغفرة الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا: "مَن سبَّح الله دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"، وهذا فضل عظيم؛ رواه مسلم (418).   وفي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدُّثُورُ بالدرجات العلا، والنعيم المقيم: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال: يحجون، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون، فقال: "ألا أعلمكم شيئًا تدركون به مَن سبقكم، وتسبقون به مَن بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا مَن صنَع مثل ما صنعتم؟ "قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "تسبحون، وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين"، قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة، لمَّا سُئل عن كيفية ذكرهنَّ، قال: يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين؛أخرجه البخاري(843)، ومسلم(595).
6- وفيها وعد من النبي صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة لمن قرأ آية الكرسي بعد الصلاة المكتوبة؛ عن أبي أُمامةَ الباهليِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن قرأَ آيةَ الكُرسيِّ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ، لم يمنَعْه مِن دخولِ الجنَّةِ إلَّا الموتُ))؛ رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (9848)، والروياني في ((المسند)) (1268)، والطبراني (8/134) (7532)، وصحَّحه ابن حبان كما في ((بلوغ المرام)) (97)، ومحمد بن عبدالهادي في ((المحرر)) (124)، وقال ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/294): حسنٌ غريب، وصحَّحه بمجموع طرقه الألبانيُّ في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (972).   7- فيها قراءة السور الثلاث المعوذتين والإخلاص، وما فيهنَّ من البركة والحرز العظيم من شر كل ذي شر، حرز من السحر والمس والعين والشيطان الرجيم، ومن دواب الأرض وسباعها؛ عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم ترَ آيات أُنزلت الليلةَ لم يُرَ مثلهنَّ قطُّ: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1]، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس: 1]؛ أخرجه مسلم في صحيحه (1891).   وفي رواية يقول: ((يا عقبة، تعوَّذ بهما، فما تعوَّذ متعوِّذٌ بمثلهما))؛ أخرجه أبو داود في السنن: (1463).   وفي رواية أنه قال: ((يا عقبةُ بنَ عامر، ألا أعلِّمك خيرَ ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم؟)) قال: قلت: بلى جعلني الله فداك، قال: فأقرأني: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]، ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1]، ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس: 1].   ثم قال: ((يا عقبةُ، لا تنساهنَّ، ولا تبِتْ ليلة حتى تقرأهنَّ))، قال: فما نسيتُهن من منذ قال: "لا تنساهُنَّ"، وما بتُّ ليلةً قطُّ حتى أقرأهنَّ"؛ أخرجه أحمد في مسنده (14814).   8- فيها صلاة الملائكة على الماكث في مصلاه، واستغفارُها له، ودعاؤها له بالرحمة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يُحدث، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)؛ رواه البخاري في صحيحه (445).   فاغتنم أخي الفاضل هذه الدقائق واعمرها بهذه الأذكار والآيات؛ كي تفوز بهذه الأجور العظيمة والثواب الجزيل، ولا يكن همُّك بعد فراغك من صلاتك الخروج من المسجد سريعًا كأنك طائرٌ فرَّ مِن قفصه، واطمئن في مصلاك حتى تُنهي هذه الأذكار والأوراد.



شارك الخبر

المرئيات-١