أرشيف المقالات

ماهية الروح

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
2ماهية الرُّوح الدار الآخرة أسئلة وأجوبة حول القبر
س: ما هي الرُّوح؟ وهل هي شيء آخر غير البدن؟ وهل تبقى بعد مفارقة الجسد إن كانت غيره؟ ج: عرَّف ابن القيِّم - رحمه الله - الرُّوحَ في كتابه "الروح"، فقال: "الروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهو جسم نُوراني عُلوي خفيفٌ حيٌّ متحرك، ينفذ في جوهر الأعضاء، ويَسري فيها سريان الماء في الوَرد، وسريان الدُّهن في الزَّيتون، والنار في الفَحم، فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائِضة عليها من هذا الجسم اللَّطيف، بقي هذا الجِسم اللَّطيف مُتشابكًا بهذه الأعضاء، وأفادها هذه الآثار من الحسِّ والحركة والإرادة، وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها، وخرجت عن قبول تلك الآثار فارق الرُّوح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح"؛ اهـ.   وقد دلَّل الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه "القيامة الصغرى" (ص96) على أن الرُّوح شيء مُستقل عن البدن، واستدل بالأدلة القرآنية والنبوية، منها: قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ [الزمر: 42].   وقوله: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [الأنفال: 50].   وقوله: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ [الأنعام: 93].   وقوله: ﴿ كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾ [القيامة: 26-30].   وقوله: ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴾ [الواقعة: 83-84].   والذي يُمْسك، وتتوفَّاه الملائكة، ويَبلغ الحُلقوم، ويبلغ التَّراقي، ويُساق، لا بد أن يكون شيئًا حقيقيًّا مخالفًا للجسد.   وفي أحاديث أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أن ملك الموت يقبض الرُّوح، وأن الملائكة تضع تلك الروح في كفن من الجنة أو النار بحسب فَلاحها أو فسادها، وأنه يُذْهَب بها في رحلة علويَّة سماويَّة، حيث تُفْتَح لها أبواب السماء إن كانت صالحة، وتعلق دونها إن كانت طالحة، وأنها تُعاد إلى الجسد، وتُسْأَل وتُعَذَّب، أو تُنَعَّم، وأن أرواح الشُّهداء في حواصل طير خُضْر، وأرواح المؤمنين طير يعلق في شجر الجنة، وأن الروح إذا قُبض تَبِعه البصرُ، إلى غير ذلك من النصوص الدالَّة في مجموعها دلالة قاطعة على أن الأرواح شيء آخر غير الأبدان، وأنها تقبض بعد مفارقة البدن؛ اهـ.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣